641

============================================================

النسهيد شح معالمر العدل والنوحيد البحث الأول فيما يحل من المقام في دار الكفر وما لا يحل اعلم أنا قد بينا أن دار الكفر مختصة بأحكام: وهي المنع من المناكحة والموارثة والدفن وغيرها، فنقول: من وقف من المسلمين في دار الكفر فلا يخلو حاله إما أن يكون متميزا عن أهلها أو غير متميز، فإن كان غير متميز كان مقامه فيها حراما محضا لا يحل له ذلك؛ لأنه بوقوفه في دار الكفر متعرضا لأحكام لا يجوز إجراء شيء منها عليه فضلا عن جميعها، فإذا كان لا ينفصل حاله عن حال من فيها لم يحل له الوقوف فيها، وإن كان حاله متميزا عن أهلها جاز له ذلك؛ لأنه بتميزه قد خرج عن إجراء شيء من هذه الأحكام عليه، والتميز يكون على وجوه: إما بسبب شهرته، وإما بعلم يختص به، وإما برآي يتميز به عن غيره، آو بغير هذه الأمور.

وعلى الجملة فإن المقصود هو التميز، فبأي وجه كان تميزه جاز له المقام فيها، ويدل على ما قلناه من إباحة المقام له في دار الكفر مع التميز وجهان: أحدهما أنه لا خلاف في جواز دخول دار الحرب للتجارة وعلى وجه الرسالة من الإمام أو المسلمين، وإنما جاز ذلك لأنه يقصد التجارة ويحمل الرسالة، وكونه على قصد المفارقة وعزيمة الخروج منهم قد تميز حاله عنهم، فهكذا نقول في حال من كان متميزا عنهم بوجه مايسوغ له الوقوف.

وثانيهما أنا إنما منعنا من المقام في بلد الكفر لما يتعرض من إجراء الأحكام الكفرية عليه، ومع التميز لا يجري عليه شيء منها، فلهذا سوغنا له الوقوف فيها على هذا الوجه. لا يقال: فيلزم على قولكم هذا ألا يحل له المقام في بلد يغلب عليه مذهب الخوارج؛ لأنه يصير متعرضا لإجراء أحكام الفساق على نفسه؛ لأنا نقول: ليس لدار الفسق حكم كما ذكرنا من قبل فيقال: إنه بالمقام فيها قد تعرض له، فلا مانع من جواز مقامه هناك. لا يقال: فهب أنا

صفحه ۶۴۱