تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والتوحيل ذلك لا يحل إذا كانت الدار دار كفر، فأما إذا كانت الدار دار إسلام جاز المقام فيه. ومنهم من يقول: إن ذلك لا يحل أيضا سواء كانت الدار دار كفر أو إسلام.
الوجه الثاني ذهب طوائف إلى أنه لا يحل لمؤمن أن يحل في بلد البغاة والخوارج، واختلفوا في علة المنع من ذلك، وصاروا فرقا أربعا: فمنهم من قال: إنه حرم ذلك لأنه يكون مكثرا لسوادهم ومقويا لحالهم، فلا يحل له المقام بينهم. ومنهم من قال: إنه بمقامه معهم مع تمكنه من الخروج يصير في حكم الراضي بما هم عليه، فيلزمه الخروج لئلا يلزمه الرضا. ومنهم من قال: يلزمه الخروج، لأنه إذا وقف بين أظهرهم فقد أعانهم على بغيهم بما يؤخذ منه من خراج وغيره. ومنهم من قال: إنما حرم عليه المقام لاختلاط الأموال؛ لأنهم يأخذون من غير وجهه ويضعونه في غير حقه، فإذا كان الأمر هكذا لم يحل له المقام.
الوجه الثالث ذهب ذاهبون إلى أنه لا يحل المقام في البلد الذي يغلب عليها السلطان الجاثر، وهم فريقان: فمتهم من قال: لا يحل له المقام في بلد الظالم إذا كان متمكنا من المقام في بلد الإمام العادل أو من يجري مجراه، فأما إذا كانت البلاد أجمع بهذه الصفة لم يحرم عليه المقام معه. ومنهم من قال: إنما لم يحل له المقام مع الظالم؛ لأنه يشاهد المعاصي من ظلم وجور وغيره ولا يمكنه التغيير ، فلا يحل له الوقوف.
فهذا خلاف الناس كما ترى، وزعم هؤلاء أن الوقوف في هذه الأمكنة فتنة في الدين، ل و تعلقوا بقوله تعالى: (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون) (1) ونحن إذا أردنا إيضاح ذلك وبيان المختار فيه تكلمنا في مواضع البحث منها وهي ثلاثة: 1- سورة العنكبوت: آية56.
صفحه ۶۴۰