639

============================================================

السهيد شح معالمر العدل والنوحيل فإنها دار وقف. وفائدتها أنا إذا وجدنا فيها ميتا أنا نتوقف فيه ولا نحكم فيه بحكم المؤمنين ولا بحكم الكافرين، وهكذا القول في سائر الأحكام يجب التوقف فيها.

وذهب سائر الشيوخ إلى أنه لا معنى لهذه الدار ولا حكم لها وإنما الواجب أن يرجع في كل أحد إلى ما يظهر فيه من الأمارات، فإن ظهرت فيه أمارات الإسلام حكمنا له بالاسلام، وإن ظهرت فيه أمارات الكفر حكمنا عليه بالكفر، وإن لم يظهر فيه شيء وجب الوقف في حاله، وإنما وجب التوقف في حاله لعدم الأمارة لا لأمر يختص الدار.

فإن أراد المريد بكونها دار وقف هذا المعنى فهو صحيح، وإن أراد أن التوقف إنما وجب لأمر يختص الدار فهو خطأ لا وجه له؛ لأن التوقف إنما وجب لأجل عدم الأمارة كما ل ذكرناه لا لأجل أمارة تختص بالدار، فهذا آخر الكلام على الفصل الثاني فيما يتعلق بأحكام الدار.

الفصل الثالث فيما يتعلق بالإقامة في البلد والانتقال عنها.

اعلم أن للكلام في السكون في البلد واستيطانه تعلقا بما نحن فيه، وذلك لأنا لما ذكرنا حكم الدور وانقسامها وما يختص بها من الأحكام فكان أخص أحكام الدور الوقوف والاستيطان بها وما يحل من ذلك وما لا يحل، ذكرنا على إثر ذلك ما يحل المقام فيه من البقاع وما لا يحل؛ ليحصل المقصود بتمامه.

واعلم أن خلاف الناس في البلد الذي يحل المقام فيه والذي لا يحل طويل، وخلافهم وإن كثر لكنه لا يخرج عن ثلاثة أوجه: الوجه الأول ذهب كثير من الناس إلى أنه لا يحل للمؤمن أن يقيم في البلد الذي يغلب فيه مذهب التشبيه والجبر أو غيرهما من أنواع الكفر، ثم هؤلاء فريقان: منهم من يقول: إن

صفحه ۶۳۹