638

============================================================

السهيد شح معالمر العدل والنوحيل قمع، وقال: إنها تصير دار فسق بما ذكرناه، وأما الشيخ أبو هاشم فلم يثبت للفسق دارا كما أثبت للكفر دارا، فهذا هو المختار عندنا. ويدل عليه وجهان: أحدهما أنا أثبتنا دار الكفر ودار الإسلام لدلالة قامت وحجة شهدت، فاعتبرنا في ذلك أدلة الشرع وطرقه، وحكمنا في كل شيء بموجب دليله، فأما دار الفسق فلم تقم على ثبوتها دلالة، ولا شهدت على حكمها أمارة، فلا معنى للحكم عليها بأنها دار فسق من غير دليل.

ال وثانيهما أن جميع أحكام الدار الإسلامية حاصلة في دار الفسق، فلا معنى لإثباتها دار فسق من غير حكم تختص به وتتميز به من دار الإسلام؛ لأن ما يختص دار الإسلام من المناكحة والموارثة والدفن وأكل الذبيحة حاصل في دار الفسق، فكيف يقال بأنها متميزة عن دار الإسلام، لا يقال: أليس للفساق أحكام تختصهم من المعاداة لهم واللعن وترك الصلاة عليهم وترك الانقياد لأوامرهم إذا كانوا أمراء أو حكاما وغير ذلك، وليس كذلك حال من يوجد في دار الإسلام، فلهذا قلنا بثبوت دار الفسق؛ لأنا نقول: أما المعاداة واللعن لهم فليس بحكم يختص الأعيان حتى لا يصح فعله إلا فيهم وفيمن يتميز لنا حاله، بل ل يكفي في ذلك الموالاة لأولياء الله والمعاداة لأعدائه، وهكذا اللعن والذم، وأما الصلاة خلفه وترك الانقياد لأمره فليس بحكم يختص الدار لوجود(1) هذا الحكم له في المؤمن على بعض الوجوه، فإذا بطل أن يكون هذه الدار حكم تختص به وتتميز به عن غيرها وجب بطلانها.

النظر الثالث فيما يتعلق بالكلام في دار الوقف وقد ذهب ذاهبون إلى أنه لا يمتنع أن يكون هاهنا دار وقف، وذكروا في صورتها أنه إذا كان فيها مؤمنون وكافرون ولا مزية لأحد الفريقين على الآخر في كثرة ولا شوكة ولا غلبة ا- جاءت في الأصل: لوجودها.

صفحه ۶۳۸