تمهيد في شرح
============================================================
الشبيد شح معالم العدل والتوحيل الركن الأول في العاقد، وهذا العقد من الأمور العامة التي لا تتولاها إلا الأئمة أو من يلي من قبلهم، فإن تعاطاه أحد من الآحاد كان فاسدا ويجب رده.
الركن الثاني المعقود له والذي تعقد له الذمة كل كتابي عاقل بالغ ذكر متأهب للقتال قادر على الجزية، ولا بد من اعتبار هذه القيود، فقولنا: كتابي. يندرج فيه اليهود والنصارى على فرقهم وطوائفهم ويخرج عنه عبدة الأوثان والأصنام والشمس وسائر الفرق الكفرية من ليس له كتاب، فهؤلاء لا يعقد لهم ذمة ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل كما ذكرنا في مشركي العرب وأهل الحرب، ولو ظهر أقوام كفار وزعموا أنهم أهل كتب كالزبور وصحف إبراهيم هل نقبل قولهم أم لا ؟ ففيه تردد فيحتمل وجهين: أحدهما أن قولهم يقبل؛ لأنهم في معنى اليهود والنصارى وهم أهل الكتب، ونحن لا نعول في كونهم أهل كتاب إلا على قولهم إذ لا سبيل إلى العلم بكونهم أهل كتاب إلا من وثانيهما أن قولهم في ذلك غير مقبول لأنه لا ثقة بهم ولا تعويل على كلامهم. والحق أنه لا تقبل أقوالهم لأن هذه الكتب قد اندرست وخفي أثرها، ونحن على قطع من السلف أنهم لا يعلقون حكم أهل الكتاب على غير أهل التوراة والإنجيل. وقولنا: عاقل. يحترز عن المجنون والمغمى عليه فلا يؤخذ من هذين جزية، فأما من يفيق تارة ويجن آخرى ففيه تردد، والأولى الحكم بالأغلب في حقه، فإن استويا سقطت الجزية، وقولنا: بالغ، يحترز به عن الصبي فإنه لا يؤخد منه جزية، وقولنا: ذكر، يحترز به عن الامرأة فلا تؤخذ من امرأة جزية؛ لأنها لا تقاتل، وقولنا: متأهب للقتال، يحترز به عن الشيوخ والزمنى وأصحاب الصوامع، فإن هؤلاء يتعذر عليه القتال لضعفهم فأعفوا عن الجزية، وقولنا: قادرا على أداء الجزية، احتراز عن الفقير الذي لا يكتسب؛ فإن للفقر مدخلا في إسقاط الغرامات المالية، فهذه القيود لا بد من مراعاتها في أخذ الجزية.
صفحه ۶۳۴