تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والتوحيل تكن بلغتهم الدعوة، فإن كانت الدعوة قد بلغتهم كان الدعاء حسنا تأكيدا في الإعذار وابلاغا للحجة.
الحكم الثاني قتالهم، وهو على وجهين: إما بقصدهم لديار المسلمين أو بقصد المسلمين إلى ديارهم، أما الأول فلا خلاف في وجوبه لدفع ضررهم وصرفا هم عن اجتياح جرثومة(1) الإسلام. وأما الثاني فهل يكون بإمام أو من غير إمام، فيه خلاف، والقوي أنه لا يشترط فيه الإمام؛ لأن المعتمد في وجوب قتالهم آية السيف، وهي قوله تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)(2) والخطاب لجميع مشركي العرب، ولم يفصل بين وجود الامام وعدمه.
الحكم الثالث يجوز نصب المجانيق عليهم ودق الأمراء وإحراقهم بالنيران إذا تحصنوا في قلاعهم، وأن يفعل بهم من أنواع العذاب والنكال ما يؤدي إلى استنصال شأفتهم وقطع دابرهم، ويجوز نصبها عليهم وإن علم أن فيهم النسوة والصبيان، لأن النبي عليه الصلاة والسلام نصب المجانيق على الطائف وشن الغارات على بني المصطلق فقتل له في النساء والصبيان، فقال: لهم منهم"(3.
في الصحيحين من حديث ابن عباس بأوله إلى قوله: "فادعهم إلى الإسلام". وفيه بعد ذلك زيادة ليست هنا، وأما الجزية فرواه أحمد وأبو داود والنساني والترمذي والدارقطني وابن حبان والحاكم والبيهقي من حديث مسروق عن معاذ، صحيح مسلم (كتاب الجهاد والسير- باب تأمير الامام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها) 4/2 75، المتقي: كنز العمال 4/ 480 وفيه: وإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم.
ا- جزثومة الشيء، بالضم: أضله. القاموس المحيط: مادة جرم.
2- سورة التوبة: آية5. وقد جاء في الأصل: اقتلوا المشركين.
و- أخرجه البخاري (كتاب الجهاد والسير - باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري) 61/4، حديث رقم 3049، مسلم (كتاب الجهاد والسير- باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد) 757/2، رفم 4647. ورواه ابن ماجه (كتاب الجهاد- باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان) ص14، حديث رقم 2946.
صفحه ۶۲۶