تمهيد في شرح
============================================================
الشسهيد شح معالمر العدل والنوحيل معالم الدين، والمعلوم من حال مكة أنه كان لا يمكن فيها إظهار كلمتي الشهادة ولا إقامة الصلاة إلا في حال خفية أو التزام جوار، فعلمنا بذلك من حالهما أن العلامة الظاهرة في كون الدار دار كفر أو إسلام هو ما ذكرناه من ظهور الشهادتين وإقام الصلاة أو تركها، فيجب أن يكون التعويل عليه، فثبت بما ذكرناه إن الصفة التي تكون بها الدار دار كفر أو البحث الثالث في الفائدة بكون الدار دار كفر أو إسلام اعلم أنا قد بينا أن كون الدار دار إسلام أو دار كفر هو أمارة لظهور الأحكام الإسلامية فيها، وأن كونها دار كفر أمارة لظهور الأحكام الكفرية فيها، فإذا ثبت هذا فنقول: الفائدة بكونها دار كفر أو إسلام هو الحكم على مجهول العين بحكم الدار في جميع الأحكام من المناكحة والموارثة والدفن وسائرها ممن لم يعلم حاله في نفسه، فأقوى الأمارات في حقه هو حصوله في الدار، فلا جرم حكمنا عليه بحكمها من كفر آو إسلام، ومن علم حاله فحكم نفسه أقوى من حكم الدار، فكان حكم نفسه أولى وأحق من حكم الدار؛ لأن حكم الدار كالبدل عن معرفة حكم نفسه، فإذا علمنا حاله فلا وجه للدار؛ لأن الحكم إذا كان متعلقا بالأمارات فغير ممتنع تقديم أمارة على أمارة لأجل قوة الظن، ويشهد لذلك العقل والشرع، فلهذا قدمنا الحكم بحال نفسه على حال الدار لما ذكرنا. فهذه هي الفائدة بمعرفة دار الكفر ودار الإسلام.
صفحه ۶۲۴