تمهيد في شرح
============================================================
السهيد شح معالمر العدل والتوحيد الشهادتين وإقامة الصلاة، وثبت أنها دار إسلام إذ لا قائل بثالث، فإذا بطل كونها دار كفر فهي دار إسلام لا محالة.
المسلك الثالث قوله صلى الله عليه وآله: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"(1). فظاهر هذا الخبر دال على أن الإقرار بكلمتي الشهادة موجب لحقن الدم وعصمة المال، ولم يشترط أمرا آخر، وإذا وجب هذان الحكمان وجبت سائر الأحكام، وفي ذلك ما نريده فظهر بما ذكرناه أنه لا عبرة في كون الدار دار إسلام أو كفر إلا بإظهار كلمتي الشهادة وإقام الصلاة أو تركهما، وسواء ظهر فيها جبر أو تشبيه أو لم يظهر لا يقال: إن قوله عليه الصلاة والسلام في الخبر: "أمرت أن أقاتل الناس". ثم قال: "إلا بحقها". فقوله إلا بحقها كلام محتمل، فلا يصح الاحتجاج به؛ لأنه لا ظاهر له لاحتماله.
لأنا نقول: هب أنا سلمنا كونه محتملا لكن قد علمنا بالإجماع أن المراد بقوله إلا بحقها ما يعرض من مظهري الشهادتين ما يستحق به القتل من قصاص أو حد أو دفع، ولم يرد ما يتغير به حكم الإسلام فإذن القصد بالاستثناء في قوله إلا بحقها إنما دخل من أجل هذه الأمور، فحينئذ يحتاج إلى بيان لا من جهة منع عصمة الدم بالإسلام، فهذا معلوم لا محالة، فالاحتمال إنما دخله من أجل هذه الأمور لا من أجل منعه العصمة كما ذكرنا، وذلك لا يقدح فيما أردناه.
المسلك الرابع إن المعيار الصادق والتفصيل الفارق فيما نحن بصدده هو حال مكة والمدينة، فإن المعلوم من حال المدينة إظهار كلمتي الشهادة وإقامة الصلاة وإظهار جميع - أخرجه البخاري (كتاب الابمان -باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) 14/1، حديث رقم 25. مسلم (كتاب الإيمان - باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله) 1/ 31، حديث رقم 134. الترمذي (كتاب تفسير القرآن باب من سورة الغاشية) حديث رقم 3338.
صفحه ۶۲۳