تمهيد في شرح
============================================================
النهيد شرح معالمر العدل والنوحيل كانت الشهادتان ظاهرتين وأقيمت الصلاة في البلد فإنها تكون دار إسلام، وسواء ظهر فيها بعد ذلك خصلة من خصال الكفر من الجبر والتشبيه أو لم يظهر، فإن ظهورها لا يغير حكم الدار في كونها دار إسلام مع حصول ما ذكرناه من الإقرار بالشهادتين وإقام الصلاة، وان المعتبر في كون الدار دار كفر هو ألا تظهر فيها الشهادتان ولا تقام فيها الصلاة، فمتى كانت بهذه الصفة فهي دار كفر، وهذا هو المختار عندنا. ويدل عليه مسالك: الأول قوله تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنه ويكون الدين لله) (1) وهذا الخطاب للمؤمنين، والضمير لأهل الحرب، ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله تعالى أوجب قتلهم وقتالهم بشرطين: أحدهما ألا تقع فتنة لأحد عن دينه.
وثانيهما أن تكون العبادة خالصة لله وحده من غير مشاركة له فيها لشيء من صنم أو وثن فنقول: متى ظهرت الشهادتان وأقيمت الصلاة في الدار فقد زال هذان الشرطان، فيجب ترك قتلهم وقتالهم، وإذا بطل القتل والقتال بطلت سائر أحكام الحرب، وإذا بطلت أحكام أهل الحرب فلا معنى لكونها دار حرب، وهذا هو المطلوب.
المسلك الثاني قوله تعالى: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم)(2).
وحاصل الاستدلال أن الله أمر بالكف عن قتلهم وأخذ أموالهم وسائر أنواع العذاب النازلة بهم بشرط التزام التوبة وإقامة الصلاة ولم يعتبر أمرا وراءهما، فمتى حصل هذان الأمران وجب سقوط جميع أحكام أهل الحرب عنهم، ومتى سقطت جميع الأحكام فلا معنى لكون دارهم وبقعتهم دار كفر، وفي ذلك ما نريده من بطلان كونها دار كفر مع ظهور 1- سورة البقرة: آية 193.
2- سورة التوبة: آية5.
صفحه ۶۲۲