تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والنوحيل أما الاباضية فإنهم يجعلون هذه الدار دار توحيد لا دار إيمان.
وأما البيهسية فإنهم يجعلون الحكم في الدار للإمام والسلطان، ويزعمون أن الإمام إذا كفر كفرت الرعية وإن لم يعلموا بكفره، وتكون الدار دار كفر أيضا لأجل كفره.
والذي عليه أئمة الزيدية وجماهير المعتزلة أن المعتبر في ذلك بما يظهر في الدار ويؤخذ المقيم فيها، فإذا كانت الدار بحيث تظهر فيها الشهادتان ظهورا بحيث لا يمكن المقام فيها إلا بإظهارهما أو يكون من مظهرهما على ذمة أو جوار ولم يؤخذ المقيم فيها بإظهار خصلة من خصال الكفر فإن هذه الدار يحكم فيها بحكم الاسلام وحينئذ دار إسلام، وإن كانت الدار بحيث يؤخذ المقيم فيها بإظهار خصلة من خصال الكفر أي كفر كان سواء تأويلا أو تصريحا أو يكون من مظهرهما على ذمة أو جوار فالدار دار كفر، ولا معتبر عندهم بما عليه أهل الدار من المذاهب المختلفة إذا كان حال الدار ما ذكرناه من حصولها على هذه الصفة، فحصل من مذهبهم أن المعتبر عندهم في كون الدار دار كفر أو إسلام أمران: أحدهما ظهور الشهادتين أو مايكون بدلا عنهما من التزام الذمة والجوار من مظهرهما.
وثانيهما أن يؤخذ المقيم فيها بإظهار خصلة من الخصال الكفرية سواء كان تأويلا أو تصريحا، فلا عبرة عندهم باختلاف أنواع الكفر إذا كان المقيم لا يمكنه المقام إلا بإظهاره أو يكون من مظهره على ذمة أو جوار، سواء كانت(1) تلك الخلة الكفرية جحدانا أو جبرا أو تشبيها، فهذا ما يتحصل من مذهبهم في الصفة التي تكون بها الدار دار كفر أو إسلام.
وقد ذهب بعض أئمتنا عليهم السلام إلى أن المعتبر في الصفة التي تكون بها الدار دار اسلام هو ظهور الشهادتين وإقام الصلاة فقط من دون اعتبار آمر سوى ما ذكرناه، فمتى - في الأصل: كان.
صفحه ۶۲۱