تمهيد في شرح
============================================================
النمهيل شح معالمر العدل والتوحيل البحث الثاني في بيان الصفة التي لأجلها كانت الدار دار كفر وإسلام وقد اختلف الناس في ذلك اختلافا شديدا، فمنهم من اعتبر الكثرة، ومنهم من اعتبر زوال التقية، والقائلون بالكثرة اختلفوا، فذهب بعضهم إلى اعتبار الغلبة مع الكثرة، وهو أنه إذا كان الأكثر من أهل الدار مع غلبتهم قائلين بالكفر فالدار دار كفر، وإن كان الأكثر مع الغلبة قائلين بالإسلام فالدار دار إسلام، ومنهم من لم يعتبر إلا الكثرة فقط من غير غلبة. والقائلون بزوال التقية اعتبروا ألا يكون أهل الحق في تقية من إظهار ما يدينون به من التوحيد والعدل، فمتى كانوا في تقية من إظهار التوحيد والعدل فالدار دار كفر، ومتى لم يكونوا في تقية من إظهار التوحيد والعدل فالدار دار إسلام، وقد ذهب بعض المتصوفة المتشددون في ذلك إلى أن كل دار يظهر فيها الجبر والتشبيه من غير إنكار ولا قمع فهي دار كفر، فأما الخوارج فقالوا: كل دار يظهر فيها الحكم بغير ما أنزل الله فهي دار كفر. إلا الإباضية (1) منهم والبيهسية (5) - الاباضية من فرق الخوارج أصحاب عبد الله بن إباض (86ه( والذي خرج في أيام مروان بن محمد، وقال: ان مخالفينا من أهل القبلة كفار غير مشركين ومناكحتهم جائزة وموارثتهم حلال وغنيمة أموالهم من السلاح والكراع عند الحرب حلال وما سواه حرام، وحرام قتلهم وسبيهم في السر غيلة إلا بعد نصب القتال وإقامة الحجة. وقالوا : إن دار مخالفيهم من أهل الإسلام دار التوحيد إلا معكر السلطان فإنه دار بغي، وأجازوا شهادة مخالفيهم على أوليائهم. وقالوا في مرتكبي الكبائر: إنهم موحدون لا مؤمنون. وافترقت الإباضية فيما بينهم أربع فرق، هى الحفصية والحارثية واليزيدية وأصحاب طاعة لا يراد الله بها. انظر الشهرستاني: الملل والنحل 212/1،الأشعري: المقالات 183/1.
2 البيهية من فرق الخوارج أصحاب آبي بيه الهيصم بن جابر وهو آحد بني سعد بن ضبيعة، وقد آمر الوليد بن عبد الملك بقطع يديه ورجليه وقتله (94 هل، وقد كان فقيها متكلما، من الأزارقة، ولكنه كفر نافع بن الأزرق وعبد الله بن ااض فيما ذهبا إليه، وتبعته جماعته على ذلك، وقالت البيهسية: لا يطلق على المذنب أنه كافر أو مؤمن حتى يدفع إلى السلطان ويقيم عليه الحد. وقال بعضهم: متى ما كفر الإمام كفرت رعيته أيضا. وقال قوم منهم: إن السكر كفر إذا كان معه ترك الصلاة. انظر الزركلي: الاعلام 105/8، الشهرستاني: الملل والنحل 196/1، الأشعري: مقالات الإسلاميين: 191/1.
صفحه ۶۲۰