تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد ش معالمر العدل والنوحيد وقولنا: بغالب الظن لأن حصول المقيمين على هذه الصفة أمارة لصحة إجراء هذه الأحكام الشرعية على من فيها، وليس الغرض القطع بحصول هذه الصفة لأهل الدار؛ لأن ذلك أمر لا يمكن القطع به، وإنما المعتبر في ذلك غلبة الظن في حصول هذه الصفة ليصح إجراء هذه الأحكام عليهم، كما أن من ظهر منه الإقرار بالشهادتين فإن ذلك أمارة كونه مسلما، ومن ظهر عليه آثار الكفر كالاقرار بالجحود وإظهار زي اليهودية والنصرانية حكمنا عليه بكونه كافرا بغلبة الظن دون القطع، فهكذا يكون حكم الدار.
فإذا تقررت هذه الجملة فنقول: متى كانت الدار بهذه الصفة التي ذكرناها وصفناها بكونها دار كفر أو إسلام، ومتى لم تكن بهذه الصفة فلا معنى لوصفنا لها بأنها دار كفر أو اسلام، فكل من كان نظره مقصورا على هذا القدر فهو صحيح، ومتى انحرف عن هذا المقصد فهو مجمل خارج عن المراد فحصل من مجموع ما ذكرناه غرضان: أحدهما أنا إنما وصفنا الدار بكونها دار إسلام أو كفر لكونها على هذه الصفة.
وثانيهما أنا إنما أجرينا هذه الأحكام الشرعية على أهلها لكونها على هذه الصفة أيضا، والدليل على ذلك أنا متى علمناها بهذه الصفة وصفناها بكونها دار كفر أو إسلام وأجرينا هذه الأحكام على أهلها، ومتى لم نعلمها على هذه الصفة لم نصفها بكونها دار كفر أو إسلام ولم نجز إجراء شيء من الأحكام على المقيمين بها، فلما دارت هذه الأحكام على هذه الصفة اا وجودا وعدما كانت هي العلة في صحة إجراء هذه الأحكام، وأدنى درجات الطرد والعكس إفادة غلبة الظن بالغلبة، وفي ذلك حصول غرضنا بكون هذه الصفة علة في صحة إجراء هذه الأحكام.
صفحه ۶۱۹