618

============================================================

الهيد شرح معالمر العدل والتوحيل في دار الإسلام ودار الكفر. وثانيا في معرفة دار الفسق وما يختص بها. وثالثا في دار الوقف وما يتعلق بها. ونأتي في ذلك بقول وجيز وكلام مختصر فيه مقنع عما عداه وكفاية.

النظر الأول فيما يتعلق بدار الكفر والإسلام وفيه مباحث: البحث الأول في معنى وصفنا للدار بأنها دار كفر أو إسلام اعلم أن معنى وصفنا للدار بأنها دار كفر أو إسلام هو أن يحصل المقيمون بها على صفة لأجلها ثبتت لهم أحكام شرعية على العموم بغالب الظن، فهذه الرابطة قد اشتملت على هذه القيود فلا بد من تفسيرها. فقولنا: حصول المقيمين بها على صفة. وهو ما يؤخذ المقيم فيها باظهاره كما سنذكره مفصلا على إثر هذا إن شاء الله تعالى.

فإن المعتبر في ذلك إنما هو بالمقيم في الدار وما يؤخذ باظهاره لا بنفس الدار والبقعة؛ فإنه لا عبرة بها، وإنما التعويل على المقيمين بها، وهذا فإته لو انتقل عنها جميع المقيمين بها لكان لا معنى لوصفنا لها بأنها دار كفر أو إسلام لعدم المقيم، فظهر بما حققناه أنه لا تعريج على البقعة نفسها.

وقولنا: أحكام شرعية. يحترز به عن ثبوت أحكام عقلية كالغنى والفقر والصحة والمرض، فلا نظر إلى هذه الأحكام في كونها دار كفر أو إسلام، وإنما الغرض ثبوت أحكام شرعية من المناكحة والموارثة والدفن في المقابر والصلاة خلفه وعليه إذا مات والموالاة والمعاداة وأكل الذبيحة وغيرها من الأحكام الكفرية أو الإسلامية. وقولنا: على العموم.

احتراز عن الآحاد والأشخاص المعينة؛ فإنه لا عبرة بهم في كون الدار دار كفر أو إسلام، وانما الاعتبار بما ثبت للجملة دون الآحاد والأفراد؛ لأنه ما من شخص إلا ويقدر موته وغيبته عنها وحكم الدار باق لا يتغير، وهذا من أقوى الأمارات على أنه لا اعتبار بشخص دون شخص، وإنما التعويل على ما ثبت للجملة كما بيناه.

صفحه ۶۱۸