تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والتوحيل ال يوجبها الشرع، لكنه استكفى بما في جبلة الطبع واستحباب النفوس من المواظبة عليها والقيام بها عن إيجابها، ووجوب ما يتعلق بأمر الدين لا شك هو على الكفاية؛ إذ ليس يمتنع في العقل أن تكون المصلحة في وقوع فعل من بعض الأشخاص مصلحة له، فيجب عليه تصيله من نفسه، كمعرفة الله تعالى وسائر العبادات ونحوها، وهذا هو الذي نريده بالواجب المعين، وأن المصلحة في وقوع بعض الأفعال ممن وقعت لا باعتبار شخص معين في ايقاعها، وهذا هو الذي نريد بالواجب على الكفاية.
فلا جرم انقسمت الواجبات إلى ما يكون وجوبه على الأعيان وإلى ما لا يكون كذلك، ال وهو الواجب على الكفاية، فالأول مثاله الصلاة والزكاة وغير ذلك من سائر الأمور المعينة، والثاني مثاله دفن الموتى وإصلاح الخلق والدعاء إلى الله وتعليم أمور الدين وغير ذلك مما يحرج الكافة بتركه وإهماله.
لا يقال: فلو تعطل فرض من فروض الكفاية هل يعم الحرج الكافة أم لا يعم بل يكون مختصا بالبعض دون البعض، لأنا نقول: ذهب ذاهبون إلى أنه يعم الحرج الكل. وفيه نظر والحق أن يقال: إن هذا الأمر الذي فرضنا وجوبه على الكافة لا يخلو حاله إما أن يكون بحيث يتمكن الكل من الإحاطة به وتمييزه، فبتركه لا جرم يحرج الكل، وإن كان لا يمكن الاطلاع عليه من جهة الكل ولا يختص به الأفراد كان الحرج إنما يتوجه على من يمكنه العلم والإحاطة بمعرفته دون غيره من لا يمكنه ذلك، فإذا عرفت هذا فنقول: الذي يخص الأئمة من ذلك على اختلاف فيه هو أمور خمسة: أولها ما يتعلق بجانب العقوبات نحو إقامة الحدود والقصاص وأنواع الآداب المفوضة الى رأيه.
وثانيها ما يتعلق بالأموال وتعلقها به من وجهين:
صفحه ۶۱۴