تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والتوحيل الدعوة عندنا. وعند المعتزلة أن طريق إمامة كل إمام ليس إلا الاختيار، وراعوا في العقد الموصل إلى الإمامة أمورا أربعة: منها ما يرجع إلى العاقد، وهو أن يكونوا من أهل الفضل والمعرفة بشروط الإمامة وأحكامها. ومنها ما يرجع إلى المعقود له، وهو أن يكون حاصلا على تلك الصفات المعتبرة التي قررناها. ومنها ما يرجع إلى العقد نفسه، وهو الاختيار والرضا فقط ولا يشترط في ذلك لمس اليد ولا ضرب الكف على الكف. ومنها ما يرجع إلى العدد، ويجب أن يكونوا خمسة يعقدون لسادسهم كما فعل الصحابة؛ فإنهم عقدوا لأبي بكر خمسة، وجعلها عمر شورى بين ستة، وكذلك الحال في عشمان وغيره فهكذا يجب أن يكون حال عقد الامامة الذي هو طريق إلى صحتها عندهم.
لا يقال: معنى الدعوة هو أن يباين الظلمة من هو أهل للإمامة وهذا من أحكام الإمامة فكيف يكون طريقا لها؛ لأنا نقول: إنا متى جعلنا مباينته للظلمة طريقا للإمامة لم نجعله من أحكامها؛ لافضائه إلى الدور، بل نقول: متى باين الظلمة انعقدت إمامته، وهكذا إذا قالوا: لو ادعى إمامان في وقت واحد فأيهما يكون أحق بالإمامة. كان جوابنا لهم من وجهين: أما أولا فتقول: إن علم سبق أحدهما بالدعوة فهو الأحق والأولى، وإن كانت دعوتهما في وقت واحد ولم يعلم المتقدم منهما بطلا جميعا واستأنف أحدهما الدعوة. وقد قال أبو علي: يقرع بينهما. وهذا بعيد لأن القرعة إنما يستفاد بها تميز الحق لمن كان مستحقا من قبل، وها هنا لم يتعد بتقرير الاستحقاق فافترقا.
وأما ثانيا فيما ورد علينا في الدعوة فهو بعينه وارد عليهم في الاختيار لو عقد لهما في وقت واحد، فما أجابوا فهو جوابنا من غير فرق، وبتمامه يتم القول في القسم الثاني من مقاصد الباب، فلنشرح القسم الثالث ويتم الكتاب.
صفحه ۶۱۲