611

============================================================

السهيد شح معالمر العدل والتوحيل معانيها غير مقطوع بصحتها، فثبت أنه لا يلزم من عدم رد الأمة هذا الحديث القطع والجواب أن إنكار ظهوره مكابرة، وأن دعوى التواتر فيه ممكنة، قوله: ليس العلم به كالعلم بوجود مكة وبغداد. قلنا: لا نسلم، ثم ولو سلمنا آن العلم بوجود مكة وبغداد أظهر منه، فكونه أظهر لا يخرجه عن أن يكون متواترا، ألا ترى أن العلم بوجود محمد صلى الله عليه وآله أظهر من العلم بسائر غزواته، ومع ذلك فإنه لا يخرجها عن كونها متواترة.

قوله: لا يلزم من عدم رد الأمة هذا الحديث القطع بصحته. قلنا: إن الذين استدلوا به على الامامة أثبتوا أصلا عظيما مقطوعا به، والذين استدلوا به على الفضل قرروا به خصلة عظيمة، فيستحيل في مطرد العادة سكوتهم عن رده لو كان غير مقطوع بصحته.

الشبهة الثانية قالوا: هب أنا سلمنا أن أصل الحديث مقطوع به، لكن نقول: معنى قوله عليه الصلاة والسلام: "إنهما إمامان". أي إنهما سيصيران إمامين إذا عقد هما، وهذا لا ننكره؛ لأن أصل إمامتهما عندنا إنما ثبت بالاختيار دون النص.

والجواب أن هذا عدول عن الظاهر وخروج عنه لغير دليل فلا نقبل، فإن الظاهر من قولنا: فلان طويل. أنه حاصل على صفة الطول في الحال لا أنه سيصير طويلا في المستقبل، فسقط ما ذكروه: الفصل الثاني في امامة أولادهما اعلم أنه لا خلاف يذكر عن أحد من الأمة أن أحدا من أو لادهما لو دعا إلى الإمامة ثم عقد له وهو مستجمع لشرائطها حاصل على جميع أوصافها في آن إمامته صحيحة، وإنما الخلاف في طريق إمامته، فعندنا أن طريق إمامته هو الدعوة والخروج، وحاصلها آن يدعو إلى الإمامة من هو أهل لها ويباين الظلمة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فهذا هو معنى

صفحه ۶۱۱