تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والتوحيل الأول في إثبات إمامتهما ولا خلاف بين أهل القبلة في ثبوت إمامتهما وصلاحيتهما وكونهما أهلا لها، وإنما الخلاف في طريق إمامتهما، فعندنا أن طريق إمامتهما هو النص، وهو قوله عليه الصلاة السلام: "الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا"(1). وهذا نص صريح فيما نحن بصدده، وهذا الحديث مما قد ظهر واشتهر ولم ينكره أحد؛ فإن قلتا: إنه متواتر. لم يبعد لظهوره فجرى جرى سائر الأمور المعلومة بالتواتر، وإن قلنا إنه ليس بمتواتر صححناه بالحجة، وقلنا: اجمعت الأمة على صحة هذا الحديث فيجب أن يكون صحيحا. وإنما قلنا: إن الأمة مجمعة على صحة هذا الحديث؛ فلأن الزيدية يثبتون به إمامتهما، وسائر الفرق يثبتون به فضلهما، وليس أحد من الأمة أنكره ورده، وإذا قبلته الأمة بأسرها وجب آن يكون صحيحا، فثبت بما ذكرنا ثبوت إمامتهما بالنص.
وأما المعتزلة فلا خلاف بينهم في صحة إمامتهما، وإنما خلافهم في أن طريق إمامتهما هو الاختيار كغيرهما من سائر الخلفاء زعما منهم أنه لا إمام عندهم منصوص عليه وأن طريق الامامة عندهم هو الاختيار، وقد أسلفنا عليهم في الاختيار قولا بالغا يؤذن ببطلانه، ولهم شبهتان: الأولى قولهم: إنا لا نسلم أصل الحديث؛ فإن ادعيتم فيه التواتر فهو باطل؛ لأنا نعلم أن العلم بصحته ليس كالعلم بوجود مكة وبغداد ووجود محمد صلى الله عليه وآله وغير ذلك من الأمور المتواترة، وإن صححتموه بالحجة فهو باطل أيضا؛ لأنه لا يلزم في كل ما صحته غير يقينية أن الأمة لا تقبله، بل أكثر الأخبار التي قبلوها وعملوا عليها واجتهدوا في معرفة - انظر الصنعاني: البحر الزخار 87/16، وليس فيه قاما أو قعدا.
صفحه ۶۱۰