595

============================================================

السهيد شح معالم العدل والتوحيل وإلا لأحضر العباس وعقيلا كما أحضر عليا، فلما لم يكن ذلك دل على أن شفقته عليهم لكمال فضلهم، فيلزم أن يكون علي أفضل الخلق بعده.

وأما ثانيا فلأنه عليه الصلاة والسلام جعل نفس علي نفسه فوجب أن تثبت لعلي جميع ما تثبت له من صفات الفضائل، لكنا تركنا العمل فيما عرف بضرورة العقل من الإنسانية والصفات التي استند كل واحد منهما بها، وفيما عرف بنظر العقل من النبوة فيجب العمل به فيما عداه وفي ذلك غرضنا.

وثانيها قوله تعالى: (قل لا أشألكم عليه أجرا إلا المودة في القزبى)(1) ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله تعالى جعل مودة القربى في مقابلة ما يحصل للخلق من النفع ببعثة الرسول عليه الصلاة والسلام، فإذا كانت بعثة الرسول لا يوازيها شيء فيجب في ما يقابلها ألا يوازيه شيء؛ لأن الآخرة على قدر العمل، ولا شك أن عليا داخل في هذه الآية، وأبو بكر غير داخل فيها.

وثالثها قوله تعالى: (فإن الله هو مؤلاه وجنريل وصالح المؤمنين)(2) وهذه الآية نزلت في أمير المؤمنين، ووجهها أن الله تعالى أخبر أنه مولاه فهو إما أولى به وإما ناصر له، وكل واحد منهما فضيلة على من ليس كذلك.

ورابعها قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا)(2) إلى آخر الآية وكما دلت على إمامته فهي دلالة على فضله، وقد قدمنا تقريرها فلا نعيده.

ا- سورة الشورى: آية 23.

2- سورة التحريم: آية4.

3 سورة المائدة: آية55.

صفحه ۵۹۵