تمهيد في شرح
============================================================
النهيد شح معالر العدل والنوحيل الدلائل على فضله، وهي كثيرة ولكنا نقتصر منها على الأشهر والأعرف فيما بين العلماء، ونحصرها في عرضنا آنها باعتبار ماتدل عليه على مراتب خمس: المرتبة الأولى آي القرآن، وهي خمس: أولها آية المباهلة نحو قوله تعالى: (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناء كم ونساءنا ونساء كم) (1) إلى آخر الآية، ووجه الاستدلال بها أن النبي عليه الصلاة والسلام دعا عليا إلى المباهلة، وذلك يدل على غاية فضله، وإنما قلنا إنه عليه الصلاة والسلام دعا عليا إلى المباهلة فلأمرين: أما أولا فلأن الأخبار في ذلك قريبة من التواتر لتظاهرها في النقل.
و أما ثانيا فلأن المراد من قوله: (وأنفسنا وأنفسكم) ليس فاطمة والحسن والحسين؛ لأنهم قد اندرجوا تحت قوله: (أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم) وليس المراد به نفسه؛ لأنه لا يدعو نفسه ولا يأمرها ولا ينهاها، فدل على أنه عليه الصلاة والسلام دعا شخصا آخر غير هؤلاء، ولم يقل أحد من الأمة أنه دعا أحدا غير علي، فدل على أن المدعو هو علي.
وانما قلنا: إن ذلك يدل على غاية فضله فلأمرين: أما أولا فلأن العادة جارية بأنه لا يحضر في مثل هذه المواضع إلا من يكون في غاية الشفقة عليه، وإلا لقال المنافقون: لو كان على بصيرة من أمره لدعا إلى موضع المباهلة ال ونزول العذاب من يحبه ويحذر عليه لا الأجانب. فنقول: شفقة النبي عليه الصلاة والسلام على الذين أحضرهم للمباهلة إما أن تكون لشدة قربهم أو لكمال فضلهم، والأول باطل، - سورة آل عمران: آية 11.
صفحه ۵۹۴