تمهيد في شرح
============================================================
السهيد شح معالم العدل والنوحيل فلأنهم لو فهموه لصرحوا به لاستحالة تواطنهم على كتمانه؛ لتصلبهم في الدين واستحكام معرفتهم بالله والخوف منه، فلا نظن بهم كتمان أمر من أمور الدين، فإذا بطل هذان القسمان ثبت أن المراد من النص ليس معلوما بالضرورة، وهو المطلوب.
المسلك الثاني لو كان المراد من النص معلوما بالضرورة كما تزعمه الإمامية لكان ذلك النص الذي وصفنا لا يخلو إما أن يكون هو هذه النصوص التي قدمنا ذكرها أو غيرها، والأول باطل؛ لأن المراد من هذه ليس معلوما بالضرورة؛ لأنه لو كان ضروريا لاستحال من كل الصحابة إنكاره كما قدمنا، وإنما هو معلوم بالنظر والاستدلال، وقد ذكرنا كيفية ترديد النظر فيه، وإن كان غيرها فلا يخلو إما أن يكون منقولا بالتواتر أو بالآحاد، فإن كان منقولا بالآحاد بطل الاحتجاج به، وإن كان منقولا بالتواتر وجب اشتهاره كاشتهار سائر الأمور المنقولة بالتواتر، فلما لم يشتهر دل على عدمه، وإنما قلنا: إنه لو كان منقولا بالتواتر لوجب اشتهاره؛ فلأن التنصيص على إمامة شخص معين هو آمر عظيم يقع بمشهد من أهل التواتر، وكل أمر عظيم يقع بمشهد من أهل التواتر فإنه لا بد من انتشاره في الخلق وعلمهم به، لأنا نعلم بالضرورة أن الناس يوم الجمعة إذا انصر فوا عن المسجد وقد جرت فيه قضية عظيمة فإنه يستحيل ألا يخبر الناس بذلك، وإنما قلنا: إنه إذا لم يشتهر كان معدوما. فلأن علامة وقوعه اشتهاره لما قررنا، فإذا لم يشتهر دل على عدم الوقوع وهو مقصودنا.
المسلك الثالث روي أن أبا بكر قال: وددت أني سألت رسول الله صلى الله عليه عن هذا الأمر فيمن هو فكنا لا ننازعه أهله (1) 1 - الهيثمي: مجمع الزوائد (كتاب الخلافة - باب كراهة الولاية ولمن تستحب) 203/5، وعلق عليه بقوله: رواه الطبراني وفيه علوان بن داود البجلي وهو ضعيف، وهذا الأثر مما أنكر عليه. والمتقي: كنز العمال 5/ 631، حديث رقم 14114.
صفحه ۵۹۱