تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والتوحيل الأول أنا نقول: لو كان النص على أمير المؤمنين جليا يعرف المراد منه ضرورة من قصد صاحب الشريعة لكان كل واحد من الصحابة لا يخلو حاله إما أن يكون قد علم ذلك النص أو لم يعلمه، والقسمان باطلان، فيبطل القول بكونه جليا.
بيان فساد القسم الأول من وجهين: أحدهما أنهم لو دفعوا هذا النص مع علمهم بمراده منه بالضرورة لحكمنا بردتهم وفساد ايمانهم، وهذا باطل قطعا ويقينا؛ لأن القرآن ورد بالثناء عليهم وعلمنا أيضا بالضرورة منه عليه الصلاة والسلام إكرامه لهم وتعظيمه إياهم، فكيف يقال: إنهم أنكروا ما عرفوا من قصده ضرورة، وهذا لا محمل له.
أما ثانيهما أن كل واحد منهم لو علم المراد بهذا النص ضرورة لاستحالت مخالفتهم له؛ لأنا نعلم بالضرورة شدة محبة الصحابة للرسول عليه الصلاة والسلام واستعظامهم لأوامره ونواهيه، ولذلك صبروا لأجله على هجرة الأوطان وبذل المهج للقتل وقتل الأقارب في نصرة دينه وتشددهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكل ذلك يدل على معرفتهم بصحة هذا الدين واعتقادهم أن الجنة في متابعته والنار في مخالفته، وإذا كان حالهم هذه استحال من الجمع العظيم الذي حاهم ما وصفا مخالفة ما علموه من قصده بالضرورة، فبطل القسم الأول وهو أن يكون كل واحد منهم عالما بظاهر النص ضرورة.
بيان فساد القسم الثاني وهو أن يقال: إن كل واحد من الصحابة لم يعلم مراده من ظاهر النص ضرورة؛ لأنا نقول لو كان مفهوما من قصده لفهموه، فلما لم يفهموه دل على آنه غير مفهوم من قصده بالضرورة، وإنما قلنا: إنه لو كان مفهوما من قصده لفهموه؛ فلأنا نعلم بالضرورة أنهم قد قدروا على استنباط ما هو أدق منه من أسرار الشريعة وغوامضها، فكيف يقصرون عن فهم ما هو معلوم بالضرورة من قصده، وإنما قلنا: إنهم ما فهموه؛
صفحه ۵۹۰