586

============================================================

الشهي شح معالر العدل والنوحيل (هارون اخلفني في قومي)(1) وهذا يقتضي حصول الولاية لهارون بقول موسى على سبيل النيابة، ولهذا فإن الإنسان منا لا يقول لغيره اخلفني في النفقة على عيالك وفي أداء فروضك من صلاتك وصيامك، وإنما لم يحسن ذلك لما لم يكن نائبا فيما ذكرناه، وإنما قلنا بوجوب بقاء هذه الخلافة لهارون بعد وفاته؛ فلأن استخلاف موسى له منزلة رفيعة وإزالة المنازل الرفيعة عن أهلها يوهم آنهم ما كانوا مستحقين لها أو كانوا خاثبين فيها، وكلاهما محال موجب للتنفير على الأنبياء، وإنه غير جائز.

وثانيهما أنا لا ندعي خلافة هارون لموسى بل نقول: إن هارون كان شريكا لموسى في الرسالة ولا شك أنه لو بقي بعد وفاته لقام مقامه في كونه واجب الطاعة، وهذا القدر كاف في تحصيل المقصود؛ لأنه لما دل الحديث على أن حال أمير المؤمنين كحال هارون في جيع المنازل وكان من منازل هارون استحقاقه للقيام مقامه في وجوب الانقياد له والطاعة له فوجب أن يكون أمير المؤمنين على هذه الصفة، ولا معنى للإمامة إلا ذاك لا يقال: الحديث لا يتناول إلا المنازل الثابتة دون المقدرة وإمامة هارون بعد موسى عليه السلام ما كانت حاصلة بل مقدرة فلا يتناولها الحديث. لأنا نقول: إن معنى استحقاقها في حق هارون هو القيام مقام موسى بعد وفاته وهي منزلة ثابتة في الحال؛ لأن الاستحقاق قد يكون حاصلا وإن كان المستحق متأخرا، وفي ذلك حصول غرضنا من استحقاقه للامامة في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام، ونفاذ التصرف متوقفا على وفاته عليه الصلاة والسلام.

سورة الأعراف: آية 142.

صفحه ۵۸۶