تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد ش معالمر العدل والترحيل وثالثها أن الأمة في هذا الخبر على قولين، منهم من قصره على منزلة واحدة وهي السبب الذي يدعونه من خروج الكلام بسببه، وهو أنه عليه الصلاة والسلام لما لم يستصحب عليا مع نفسه في غزاة تبوك أرجف المنافقون بأنه إنما تركه كراهة لمصاحبته وبغضا له، فشكا ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله، فذكر النبي عليه الصلاة والسلام هذا الخبر إزالة هذا الوهم، ومنهم من يقول بأنه متناول لجميع المنازل كلها إلا ما خرج بالدليل، والأول باطل لثلاثة أمور: أما أولا فلأن المرجف بأن النبي عليه الصلاة والسلام مبغض لأمير المؤمنين إن لم يكن مسلما فلا معنى للتأذي بكلامه والرد عليه؛ لأن عداوته أبلغ من ذلك، وإن كان مسلما فلا جوز آن يتوهم ذلك مع علمه بقربه منه ومنزلته عنده واعتداده به وأقواله فيه.
و أما ثانيا فلأن اكثر الروايات على أن هذا الخبر ورد في غير غزاة تبوك.
وأما ثالثا فلأن ما ذكرتموه من ورود هذا الخبر على هذا السبب إنما ثبت بطريق الآحاد فلا يفيد العلم، وليس في لفظ الحديث ما يقتضيي قصره على هذا السبب، فإذن يمتنع القول بصحة هذا السبب، فإذا كان باطلا وجب صحة القسم الآخر، وإلا لكان الحق خارجا عن الأمة، وإنه غير جائز، فثبت بما ذكرناه تقرير جميع المنازل التي كانت ثابتة لهارون من وأما المقام الثاني وهو آن من المنازل الثابتة لهارون استحقاقه للقيام مقامه بعد وفاته.
فبيانه بوجهين: أحدهما أنه كان خليفة لموسى في حال حياته فوجب بقاء هذه الخلافة بعد وفاته، وإنما قلنا: إنه كان خليفة لموسى حال حياته فلقوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام:
صفحه ۵۸۵