تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والتوحيل الطريقة الثالثة التمسك بقوله صلى الله عليه وسلم: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي"(1). وتقرير وجه الاستدلال بهذا الخبر مرتب على مقامين: أحدهما أن هذا الحديث يقتضي أن يثبت لعلي جميع المنازل التي كانت لهارون من موسى.
وثانيهما أن من المنازل الثابتة لهارون استحقاقه للقيام مقامه بعد وفاته لو عاش بعده، فيجب أن يثبت لعلي جميع ذلك، وهذا هو المطلوب.
أما المقام الأول فبيانه بأنا نساعدهم على آنه ليس في الحديث صيغة عموم تدل على ذلك لكنا نثبت ذلك بوجوه ثلاثة: الأول أن الحكيم إذا تكلم بكلام محتمل لأشياء ثم استثنى بعضها وهو يريد بكلامه الافهام فإنه يجب أن يكون مريدا لما عدا المستثنى، فيكون الاستثناء قرينة دالة على أنه أراد ما عدا المستثنى مما يحتمل اللفظ كما أن الإنسان إذا قال: من دخل داري فأكرمه إلا زيدا.
عرفنا من قصده أنه أراد إكرام من عدا زيد إذا كان مريدا للافهام؛ لأنه لو لم يرد إكرام عمرو لاستثناه من الكلام كما استثنى زيدا، فلما لم يستثنه دل على إرادته لاكرامه.
وثانيها أن الحديث لو أراد منزلة واحدة فقط لما جاز أن يسثني منزلة النبوة؛ لأن الشيء الواحد لا يمكن أن يستثنى منه، ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول القائل ضربت غلامي زيدا إلا عمرا. ويحسن أن يقول: ضربت غلماني إلا عمرا. فلولا عمومه لجميع المنازل لما صح استثناء النبوة.
- أخرجه مسلم (كتاب فضائل الصحابة- باب فضائل علي رضي الله عنه) 1030/2 حديث رقم 6370. ابن ماجه (المقدمة- باب فضل علي بن أبي طالب) ص21 حديث رقم 120، الألباني: صحيح الجامع 311/1، حديث رقم 1484
صفحه ۵۸۴