تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والتوحيل وأما بيان الثالث وهو الثالث أنه لما كان المراد من لفظة المولى في الخبر هو الأولى كان ذلك دليلا على الإمامة، فذلك لوجهين: أ حدهما أن يدعي أن الأولى مطلقا لا يفيد إلا الأولى بالتصرف والقيام؛ لأن أهل اللغة لا يستعملون لفظة الأولى إلا فيمن يملك تدبير من وصف أنه أولى بالتصرف والقيام عليه ونفاذ الأمر، ألا تراهم يقولون: السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعية، وولد الميت أولى بميراثه من أقاربه، والزوج أولى بامرأته من غيره، والمولى أولى بعبده. ومرادهم في جميع ما ذكرناه الأولى بالتصرف ونفاذ الأمر، ولا خلاف بين المفسرين في قوله تعالى: ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم)(1) أن المراد به أولى بتدبيرهم والقيام بأمرهم، وإذا ثبت أن المراد بالمولى الأولى بالتصرف منهم ثبت كونه إماما لأنا لا نعني بالإمام إلا الشخص الذي هو أولى بالناس بتدبير الخلق والتصرف فيهم.
وثانيها أنا نساعد على أن لفظة الأولى غير متعينة للأولى بالتصرف في هذا الموضع، ولكنا نثبت أن المراد بالأولى في هذا الحديث هو الأولى بالتصرف؛ لأنه إذا وجب حمل قوله عليه الصلاة والسلام: فعلي مولاه. على الأولى لأجل المقدمة وجب حينثذ أن يحمل الأولى على الأولى بالتصرف بالأمر والنهي لأجل المقدمة أيضا؛ لأن قوله عليه الصلاة والسلام: ألست أولى بكم من أنفسكم. معناه أولى بالتصرف فيكم بالأمر والنهي، فيجب أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام: فعلي مولاه. معناه أولى بهم في التصرف بالأمر والنهي، وذلك هر معنى الإمامة، فثبت بما ذكرناه إمامته عليه والسلام.
1 - سورة الأحزاب: آية 6.
صفحه ۵۸۳