582

============================================================

الشهيد شح معالم العدل والتوحيل على الأولى، وإنما قلنا: إنها تفيد أحد أمور سبعة؛ فلأنها مشتركة، ومن حق المشترك وضعه أن يفيد واحدا لا بعينه. وإنما قلنا: إنه يمتنع حمله على سائر المعاني؛ أما المعتق فلم يكن ذلك من صفات النبي عليه السلام ولا من صفات أمير المؤمنين، ولا أراد أن من كنت معتقه فعلي معتقه ولا من كنت مالكا لرقبته فعلي مالك لرقبته؛ لأن كل ذلك كذب، فلا يكون مراد النبي، ولا أراد من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه؛ لأن ذلك كذب أيضا؛ لأنه عليه الصلاة والسلام ابن عمه هو جعفر وعقيل، وعلي لم يكن ابن عم لهما بل كان أخا لهما، ولا أراد من كنت جارا له فعلي جار له؛ لأن هذا كذب، ولا أراد من كنت حليفا له فعلي حليف له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن حليفا لأحد، ولا أراد الناصر أيضا؛ لأن كل أحد يعلم من دينه باضطرار وجوب تولي المؤمنين بعضهم لبعض كما قال تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)(1) فجمع الناس لشرح هذا المعنى الظاهر الذي قد علم ضرورة بما لا يليق به عليه الصلاة السلام، وإذا بطلت هذه المعاني تعين حمل المولى على الأولى بالتصرف وهو المقصود.

وثالثها أن لفظة المولى إذا كانت محتملة هذه المعاني، والحكيم إذا خاطب عبده بكل أمر محتمل لأشياء ولم يدل على أنه أراد واحدا منها على التعيين وجب آن يريد جميعها إلا ما خرج بدلالة، وذلك يقتضي أنه أراد بقوله: فعلي مولاه. أنه أولى وأملك بالتصرف في الأمر.

ورابعها وهو أن لفظة المولى تحتمل هذه الأمور السبعة، وتفيد فيها فائدة واحدة وهي الأولى والأحق، فيجب أن تجعل اللفظة حقيقة في هذا القدر دفعا للاشتراك اللفظي؛ لأن الأصل في الألفاظ أن توضع لمعانيها المفردة من غير اشتراك.

1- سورة التوبة: آية 71.

صفحه ۵۸۲