تمهيد في شرح
============================================================
النهيد شح معالم العدل والتوحيل وأما بيان الثاني وهو أن هذه اللفظة في هذه الآية متعينة لهذا المعنى فهو أنها تطلق على الأولى والأحق كما ذكرنا وعلى الناصر، فإذا تبينا تعذر حملها على الناصر تعين حملها على الأولى والأحق، أما بيان تعذر حملها على الناصر فلوجهين: أ حدهما أن الولاية بمعنى النصرة عامة في حق المؤمنين لقوله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)(1) والولاية المذكورة في الآية خاصة، فليست هذه الولاية هي النصرة، وإنما قلنا: إن الولاية في الآية خاصة؛ فلأن الله حصر ذلك بإنما في قوله: (إنما وليم الله ورسوله) في المؤمنين الموصوفين بهذه الصفات وليس كل المؤمنين موصوفين بهذه الصفات، وإنما قلنا: إن "إنما" للحصر فللشعر والعرف: أما الشعر فقول الأعشى: ولست بالأكتر منهم حضى وإنما العزة للكاي(2) أراد نفي العزة عمن ليس بكاثر، وأما العرف فلأنك إذا قلت: إنما لقيت اليوم زيدا وإنما أكلت الخبز. فإنه يفيد من جهة العرف أنك ما لقيت إلا زيدا وما أكلت إلا الخبز، وإنما قلنا: انه ليس كل المؤمنين موصوفين بهذه الصفات المذكورة في الآية؛ فلأن قوله تعالى: (وهم راكغون) إما أن يكون حالا أو استثنافا، والاستثناف باطل لوجهين: أما أولا فلأنه لما جرى ذكر الصلاة وهي مشتملة على الركوع كان ذكر الركوع مرة أخرى تكرارا لا فائدة فيه.
1- سورة التوبة: آية 71.
2- البيت من بحر السريع، وقد استشهد الجاحظ بهذا البيت على أنه شاذ في اجتماع الألف واللام مع "من" في صيغة أفعل التفضيل، وقد رد عليه ابن جني بقوله: ورحم الله أبا عثمان أما إنه لو علم أن " من" في هذا البيت ليست التي تصحب أفعل للمبالغة نحو: أحسن منك، وأكرم منك. لضرب عن هذا القول، وذلك أن من في بيت الأعشى إنما هي كالتي في قولنا: أنت من الناس خر . وهذا الفرس من الخيل كريم. فكأنه قال: لست من بينهم بالكثير الحضى ولست فيهم بالأكثر حصى، فاعرف ذلك. ابن جني: الخصائص 185/1.
صفحه ۵۷۶