573

============================================================

السهيد شح معالمر العدل والتوحيد المقام الثاني ما يدل على بطلان القول به شرعا وذلك من أوجه ثلاثة: أولها هو أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يخرج من المدينة إلا ويستخلف فيها وفي غيرها من البلاد، فلو كان الاستخلاف مما عنه بد لجرى مجرى كل ما منه بد في كونه غير لازم لطريقة واحدة بل كان يلزم أن يقع تارة وألا يقع أخرى، ومن المعلوم أن السبب في هذا الاستخلاف أنه عليه الصلاة والسلام لا يمكنه مع غيبته سياسة بلد غاب عنها، وهذا المعنى فيما بعد الموت آكد؛ لأن الغائب قد يدبر آمر ما غاب عنه ويسوسه بعض السياسة، فأما بعد الموت فذلك غير ممكن، فيجب الاستخلاف لما ذكرنا، وإذا وجب الاستخلاف بطل الاختيار.

وثاتيها أنه قد علم من حاله عليه الصلاة والسلام أنه كان يسوس أمته كما يسوس الوالد أولاده الصغار كما بينه عليه الصلاة والسلام بقوله: "إنما أنا لكم كالوالد لولده"(1). ثم إذا كان الوالد يجب عليه الوصية بأولاده الصغار عند موته إلى من يقوم بأحوالهم، فلأن يجب عليه أن يوصي بأمته إلى واحد منهم أولى وأحق.

وثالثها أنه قد تظاهرت منه عليه الصلاة والسلام مثابرته على بيان أحكام الشرع حتى بين الفرائض والسنن وجميع الآداب والحكم، وشرح كيفية الاستنجاء والمسح على الخفين، ولا شك أن أمر الإمامة أعظم وأهم من هذه الأشياء، وإذا كان النبي لم يخل ببيان شيء من هذه الأحكام فكيف يجوز أن يقال إنه لم يبين أمر الإمام، فثبت بمجموع ما ذكرناه من هذه ا- المتقي الهندي: كنز العمال 512/9، حديث رقم 27208، بزيادة: أعلمكم إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، وإذا استطاب فلا يستطب بيمينه. وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة وهي العظم. ابن عدي: الكامل في الضعفاء 2456/6. وقال عن راوي الحديث معدان بن عيسى الضبي: شيخ لا أعرفه، حدث عن محمد بن عجلان بأحاديئه الكبار:

صفحه ۵۷۳