572

============================================================

النعهيد شح معالمر العدل والتوحيل أولها أن الإمامة لو ثبتت بالاختيار لكان لمن يثبتها باختياره أن يزيلها باختياره كما في الأمير والقاضي، فلما كان الاختيار غير مؤثر في الإزالة وجب ألا يكون مؤثرا في التولية، وهذا مطلوبنا.

وثانيها أن المعنى بنصب الإمام هو جعل الرجل المعين يرضي جماعة مخصوصين نافذ الحكم على نفسه وعلى غيره، ثم لو أرادوا أن يجعلوه نافذ الحكم على نفسه وحده أو على غير وحده لم يصح ذلك منهم بالاتفاق، وإذا لم يصح ذلك منهم فلأن لا يصح منهم جعل غيرهم نافذ الحكم على نفسه وعلى غيره معا أولى وأحق.

وثالثها أن الإمامة هي أعظم الولايات خطرا، والعلم الضروري حاصل بأن من لا يقدر على أسهل الأشياء فإنه لا يكون قادرا على أعظمها، فإذا لم يكن آحاد الأمة قادرين على تولية المناصب النازلة نحو القضاء والإمارة والتولية فلأن لا يكونوا قادرين على تولية أعظم المناصب وهي الإمامة أولى.

ال ورابعها أن الاختيار يؤدي إلى الفتنة؛ لأن الناس مختلفو المذاهب والأغراض، وكل صاحب مذهب يدعي وجوب كون الإمام على مذهبه، وأهل كل بلد يريدون أن يكون الإمام من بلدهم ومن أقاربهم، فيدعي كل واحد منهم أن الذي اختاره أولى بالإمامة ممن اختاره غيره، وذلك يؤدي إلى المحاربة وإثارة الفتن، وفساد هذا معلوم فلا نحتاج إلى شرحه، فما أدى إليه يجب أن يكون فاسدا فإذن الاختيار فاسد.

وخامسها أن الامام خليفة الله وخليفة رسوله فلو ثبتت الإمامة بالاختيار لما كان خليفة هما؛ لأنهما لم يستخلفاه. فيجب القول ببطلان الاختيار لهذه الوجوه.

صفحه ۵۷۲