569

============================================================

السهيد شح معالم العدل والنوحيد في الفضل أم لا ؟ فإن الأفضلية لا معنى لاشتراطها في صحة الإمامة بعد إحراز هذه الصفات.

المسلك الثاني هو أنا لو قدرنا بلدة فيها ممن يصلح للإمامة ثلاثة نفر، أحدهم غاية في النسك وثانيهم غاية في الفقه وثالثهم غاية في السياسة، وكل واحد منهم ناقص في الأمرين الذين لصاحبيه، فإن ولينا الأعلم أو الأنسك عظمت المفسدة لفقد معرفة السياسة، وإن ولينا السائس عظمت المفسدة في فقد مزية العلم والنسك، ولا مخلص من هذا إلا بالقول بجواز إمامة المفضول.

وهم شبهتان: الأولى أن الامام حجة فيما يؤديه كالرسول عليه الصلاة والسلام، وتجويز كونه مساويا في الفضل لبعض رعيته أو أنقص فضلا منهم ينفر عن القبول منه، ومعلوم بالضرورة أنه يحصل من السكون إلى قوله إذا كان هو الأفضل ما لا يحصل إذا كان مفضولا.

والجواب من وجهين: أما أولا فلا نسلم أن الإمام حجة فيما يؤديه، بل هو كسائر المجتهدين والقضاة والأمراء في استنباط أحكام الشريعة بالاجتهاد.

و أما ثانيا فلو سلمنا أن الأئمة مؤذون عن الله كالأنبياء، فلا يمتنع أن يخالف حال الرسل حال الأئمة فيكون مما ينفر عن القبول عن الأنبياء أن يكونوا أنقص فضلا من أمتهم، ولا ينفر ذلك عن الأثمة، فافترقا.

الشبهة الثانية قالوا: الإمام إذا كان إماما لرعيته في أحكام الدين وعلومه وعباداته وجب أن يكون أفضل منهم وأكثر علما وعبادة، وإذا ثبت ذلك أنه يجب أن يكون أكثر علما وعبادة

صفحه ۵۶۹