تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والتوحيل الشبهة الرابعة عدم العلم بكل الشريعة وحكمها منفر، فلا يجوز نسبته إلى الإمام قياسا على النبي، ونعني بكونه منفرا أن الناس إذا علموا أن إمامهم محيط بجميع العلوم بحيث لا خفى عليه منها شييء كانت قلوبهم أسكن مما إذا جوزوا أن يخفى عليه بعض الأحكام.
والجواب من أوجه: أما أولا فلا نسلم أن النفوس نافرة عن إمام يعرف قواعد الشريعة ويكون متمكنا من استنباط فروعها ويخفى عليه اليسير منها.
وأما ثانيا فهب أنا سلمنا أن هذا منفر فلم لا يجوز عليه مثل هذا الجنس من الأمور المنفرة إذ ليس فيه إخلالا بشيء من أحكام الإمامة.
وأما ثالثا فهذا منقوض بالأمير والقاضي؛ فإن هذا في حقهما منفر ولم يبطل أصل ولايتهما، فهكذا الحال في الامام من غير فرق، فسقط ما ذكروه وبالله التوفيق.
القسم الثالث في نفي وجوب اشتراط الأفضلية في الإمام أوجبت الإمامية وجوب اشتراط كون الإمام أفضل من رعيته في كل ما هو إمام فيه، وليس الأمر هكذا عندنا، وليس يخلو مرادهم بالأفضلية إما أن يكون غرضهم أن الإمام لا بدوأن يكون عالما بقواعد الشريعة حائزا لمنصب الاجتهاد متمكنا من إصدار الفتوى عن رايه، فهذا غرض صحيح وهذا مذهبنا، وإن كان غرضهم بالأفضلية أن أحدا من رعيته لا يتقدمه في الفضل ولا يساويه في العلم فليس الأمر كما زعموه، ويدل على فساده مسلكان: الأول أن المعتمد في صحة إمامة كل إمام حصوله على تلك الأوصاف المتقدمة، فمتى حصل عليها وجبت إمامته، ومتى استحال شرط منها لم تصح، قلنا: إن غيره قد زاد عليه
صفحه ۵۶۸