566

============================================================

الشبيد شح معالمر العدل والتوحيل من قال: إني لا أستطب لدائي طبيبا إلا بعد أن أعرف أنه عالم بجميع دقائق الطب محيطا بجميع فروعه. فإنه يضحك منه، وهكذا القول في جميع الصنائع، فإذا ثبت سقوط هذا الشرط عن درجة الاعتبار في الحرف والصناعات كما ذكرنا وجب سقوطه في الإمامة.

واحتجواعلى وجوب الاحاطة بشبه: الشبهة الأولى قولهم: الإمام متولي للحكم في كل أمور الدين، وكل من كان حاله هكذا اال وجب أن يكون عالما بجميع أمور الدين، فأما المقدمة الأولى فمجمع عليها، وأما الثانية فبيانها بالرجوع إلى العرف، فإن الملك لا يحسن منه أن يفوض أمور جنده ورعيته وسياسة ملكته وأحكام أبالته لمن لا يعرف سياسة الجند ورعاية أمور الديوان، فهكذا الحال فيما نحن فيه، فإنه لا يحسن من الله تعالى أن يكل أمور خلقه إلى من لا يعرف جميع أمورهم في الدين والجواب من وجهين: أما أولا فنقول: ما تريدون بقولكم إنه يجب أن يكون عالما بجميع أمور الدين ؟ أتعنون أنه يجب أن يكون عالما بأصول الشريعة مجتهدا في فروعها؟ فهذا مسلم، فإنا قد بينا فيما سلف وجوب كون الإمام مجتهدا، أو تعنون به أنه يجب أن يكون عالما بجميع علوم الدين محيطا بما لا نهاية له من فروعه وجزئياته، فهذا فاسد بما مر.

وأما ثانيا فهذا منقوض بالقاضي والأمير، فإن الإمام إذا فوض إليهما أحكام القضاء والامارة في قطر من الأقطار فإنه لا يشترط فيهما كونهما عالمين بجميع علوم الدين في ذلك القطر، فهكذا الإمام؛ لأن نسبة تصرفهما في هذا القطر كنسبة تصرف الإمامة إلى سائر الاقطار لا يقال: تصرفهما ناقص بالإضافة إلى الإمام، وإنما الذي يستولى حكمه على الكل هو الإمام، فلهذا لم يشترط علمهما بكل الدين؛ لأنا نقول: إنا نفرض الكلام في صورة لا

صفحه ۵۶۶