563

============================================================

السهيد شح معالمر العدل والنترحيد العالم يجب عليه متابعته في جميع السياسات لا لدليل يقيمه الإمام على صحة ما يقوله، وإنما قلنا: إن كل من كان هذه حاله وجب عصمته فلأنا لو جوزنا عليه الخطأ لم يأمن أن يسوس الناس بما فيه هلاكهم وفيه استحلال الدماء والفروج والأموال بغير بصيرة، وهذا غير جائز.

والجواب من وجهين: أما أولا فلا نسلم أنه يجب متابعته لمجرد قوله، بل نقول إنما وجبت متابعته لأمر وراء قوله وهو أمر الشرع بامثال أمره، كقوله: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)(1) وغير هذا. قوله: الإجماع على قبول قوله من غير دليل. قلنا: هذا خطأ على مذهبكم؛ لأن الإجماع أمر سمعي ووجوب العصمة أمر عقلي، فلا يكون الإجماع دليلا عليه.

وأما ثانيا فلا نسلم أيضا أن من كانت هذه حاله وجبت عصمته. قوله: لأنا لو جوزنا عليه الخطأ لكنا مأمورين بفعل الخطأ. فهذا منقوض بأمور ثلاثة: أ حدها أنه يجب على الرعية متابعة القاضي والأمير اللذين في أقصى الأقطار مع تباعدهما عن الامام بألف يوم لمجرد قوهما مع انتفاء عصمتهما.

وثانيها أن المفتي يجب على العامي متابعته لمجرد قوله مع أن عصمته غير واجبة عندهم.

وثالثها أن إمام الصلاة يجب على المأموم متابعته في صلاته مع تجويزه أن تكون أفعال الامام محظورة؛ بأن يقصد في ركوعه وسجوده غير الله. فحصل من هذا أنه لا تناقض في أمر الله الرعية بامتثال أمر القاضي والإمام والمفتي مع تجويز الخطأ عليهم.

ا- سورة النساء: آية 59 . وجاء في الأصل: وأطيعوا الله.

صفحه ۵۶۳