تمهيد في شرح
============================================================
الشهيل شح معالمر العدل والتوحيل الشبهة الثانية قالوا: اختلفت الأمة في أحكام وليس في كتاب الله ولا في السنة المتواترة ما يدل عليها، والقياس وأخبار الآحاد ليسا طريقا إلى الشريعة، فلا بد من معصوم يستفاد منه معرفة الحق في هذه الأحكام.
و الجواب أنا لا نسلم أنه ليس في كتاب الله ولا في السنة المتواترة ما يدل عليها، فإن أكثر عمومات الكتاب والسنة وافية بمعظم الأحكام الشرعية، وهذا نجد كثيرا من الفقهاء بنى على قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام"(1). أكثر المسائل الخلافية، ثم ولو سلمنا أنه ليس في الكتاب ولا في السنة بيانها، لكن القياس وخبر الواحد طريقان إلى الأحكام الشرعية، وبيانه مقرر في أصول الفقه، ثم تقول أيضا: هذا متوجه عليكم؛ فإن الأحكام الشرعية كلها غير منقولة عن الإمام؛ لأنها غير متناهية، وما لا يتناهى لا يمكن التنصيص عليه على كل قضية بعينها، فبالطريق التي اقتبستم هذه الأحكام من الإمام فنحن نقتبسها من الرسول عليه الصلاة والسلام.
الشبهة الثالثة قولهم: إن الإمام يجب متابعته لمجرد قوله، وكل من كان كذلك وجب عصمته وإنما قلنا: إن الإمام تجب متابعته لمجرد قوله؛ فلأن الاجماع منعقد على أن العامي يجب عليه قبول حكمه وفتواه في جميع أموره من العزل والتولية والتزام أمره ونهيه في الغزوات وإقامة الحدود والعقوبات وأمر السياسة والأبالة(2) من غير دليل يقيمه، وأن - رواه مالك في الموطأ (كتاب الاقضية - باب القضاء في المرفق) ص286 حديث رقم 1435، الهيشمي: مجمع الزوائد عن جابر (كتاب البيوع - باب لا ضرر ولا ضرار) 110/4، وقال عنه: رواه الطبراني في الأوسط وفيه ابن اسحاق، وهو ثقة ولكنه مدلس وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ضرر ولا ضرار. رواه الطبراني في الأوسط، وسمر بن أحمد بن رشدين وهو ابن محمد بن الحجاج بن رشدين، وقال ابن عدي: كذبوه.
الألباني: السلسلة الصحيحة 98/1) برقم 250.
2- من أبل، كنصر وفرح، أبالة وأبلا، فهو آبل وأبل: حذق مضلحة الإبل والشاء. وإنه من آبل الناس: من أشدهم تألقا في رغيتها. القاموس المحيط: مادة أبل.
صفحه ۵۶۲