تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والنوحيل المسلك الثاني لو وجب على الله تعالى نصب الإمام المعصوم لفعله، ولو فعله لكان ظاهرا موجودا، فلما لم يكن ظاهرا علمتا أنه غير واجب، وإنما قلنا: إنه لو كان واجبا لفعله؛ فلأن الوجوب من أعظم الدواعي إلى وجود الفعل في حقه تعالى، وإنما قلنا: إنه لو فعله لكان ظاهرا موجودا؛ فلأنا نعلم بالضرورة أنه لا وجه لايجاب ذلك على الله تعالى إلا لينتفع به الخلق في جميع أمورهم الدينية والدنيوية، ثم نعلم قطعا بالضرورة أن هذا المقصود لا يحصل إلا إذا كان ظاهرا متمكنا من الترغيب والترهيب ودعا الخلق إلى الدين، فأما إذا كان مخفيا فإنه لا يحصل به شيء من المقصود.
المسلك الثالث أنا لو سلمنا لهم وجوب العصمة في الإمام فإنا نقول لهم: أين هذا الإمام الذين تدعون عصمته ويستفاد منه علوم الدين وأحكام الشريعة، فحينئذ لا يمكنهم الاشارة إلا إلى جلف جاهل لو حاولنا تفهيمه أظهر دليل يذكره المتكلمون لعجز عن فهمه والاحاطة بعلمه فضلا عما وراء ذلك من معرفة أسرار الشريعة والإحاطة بدقائقها، وهكذا إذا قلنا لهؤلاء الإمامية: أين إمامكم هذا الذي زعمتموه لطفا في أداء الطاعات واجتناب المحرمات؟ لم يسيروا إلا إلى إمام لم نعرف له في الدنيا أثر ولا سمع له حس ولا خبر، وظهر من ذلك أن كلام كل واحد من الفريقين يقرب بعضه من بعض في الضعف والركة، وأن الإمام الذي يذكرونه أمر في الوهم لا أثر له في الوجود، وأنه لا غرض لهم في إثبات هذا الإمام إلا القدح في أصول الديانة والهدم لقواعد الشريعة.
والعجب من هؤلاء الملاحدة حيث كانوا يطعنون في النظر، ويحكمون بأن اليقين في معرفة الله تعالى وما يجب له وما يجوز عليه وما يستحيل لا يحصل إلا بقول الإمام المعصوم بزعمهم، فإن صح ما قالوه فيجب آن يكون إمامهم هذا قد بين لهم ذلك بيانا شافيا لا يعترضه الشك ولا يعتريه الريب، لكنا إذا نظرنا في أدلة مذاهبهم في ذات الله وصفاته وكيفية فاعليته وبراهين حكمته وجدناها أرك المذاهب وأسخفها، مثل استدلالهم بكون
صفحه ۵۶۰