تمهيد في شرح
============================================================
الشبيد شح معالم العدل والتوحيل والجواب من وجهين: أما أولا فلأن المقصود بالحديث المبالغة في الانقياد لأمر الولاة والأئمة وترك الأنفة وهضم النفوس وإزالة النخوة.
وأما ثانيا فليس في الحديث دلالة لكم، فإنا تقول: إن كل إمام سلطان وليس كل سلطان اماما، فلا يلزم من دلالة الحديث على كون العبد الحبشي سلطانا دلالته على كونه إماما.
الشبهة الثانية عقلية قالوا: الغرض من الإمام القيام بمصالح الأمة في جميع الأمور الدينية والدنيوية، وهذا حاصل من دون اعتبار النسب، فلا حاجة إلى اعتباره.
والجواب: قد دللنا على كون الشرع قد اعتبر هذه الصفة، فلا جرم وجب الاحتكام له ووجب رعاية هذا الشرط، فسقط ما قالوه. فأما اعتبار كونه من أولاد فاطمة فهذا مذهبنا خلافا للمعتزلة، والعمدة لأصحابنا في حصرها فيهم وجهان: الأول إجماع أهل البيت عليهم السلام في حصرها فيهم، وإجماعهم حجة للآية والخبر.
الوجه الثاني أنا نقول: أليس قد دل الشرع على وجوب كون الإمام قرشيا كما قررناه، فإذا ثبت ذلك فنقول: الاجماع ينعقد على صحة جوازها فيهم من جهة الأمة؛ لأن من اشترط في الإمام كونه قرشيا فهم أوسط قريش، ومن لم يعتبر ذلك ما دخل؛ فإن الإجماع ينعقد على ما قلناه، وإذا كان الجواز ثابتا بالاجماع ولا دلالة على ما خالف ذلك فيجب القضاء بما دل عليه الاجماع دون ما سواه؛ ولأنه لا وجه يحصرها في قريش من بين سائر الناس إلا لأجل شرفهم وقربهم من الرسول عليه الصلاة والسلام، وإذا كان الأمر هكذا فلا شك أن أولاد فاطمة بهذه الصفة أخلق وهم بها أولى وأحق؛ لأن قربهم بالرسول أكثر وشرفهم أعظم وأوفر، فيجب قصرها عليهم.
صفحه ۵۵۸