556

============================================================

النمهيد شح معالمر العدل والتوحيل الرابعة العدالة: ويجب أن يكون عدلا في الظاهر؛ لأن الفاسق لا يوثق به في جميع ما يحاول من أمر الديانة؛ لأنه ربما أخل بأمر المسلمين في تدبير الحرب والسلم ووضع الحقوق والأموال في مواضعها، ويندرج في ضمن هذه الصفة كونه مسلما بطريق الأولى؛ لأنه لا يكون عدلا إلا مع مجانبة الكبائر من الكفر والفسق، ولا يشترط حصوله في أعلى مراتب الكمال في الورع والزهد، ولكن مقدار الغرض يحصل بمجانبة الكبائر والتنزه عن الأمور المستخفة.

فهذه الصفات لا بد من تحققها في الأثمة على هذا الاعتبار الذي أسلفناه في هذه الأمور الثمانية، بقي ها هنا صفة تاسعة، وهي اعتبار النسب، فالذي عليه أئمة الزيدية ومن تابعهم أنها محصورة في أولاد البطنين، وعند جماهير المعتزلة والأشعرية أنها محصورة في بطون قريش، وحكى الجاحظ عن جل المعتزلة أنها في جميع الناس، وهذا قول الخوارج، وفيما نقله الجاحظ ضعف، بل الظاهر من قولهم ما حكيناه عنهم من كونها قي جميع قريش، وقد حكي عن أبي علي أنه قال: إن قدر خلو الزمان عن صالحي قريش جاز نصب الإمام من غيرهم ؛ لثلا تضيع الحدود وتتعطل الأحكام، لكن الظاهر من قول جماهيرهم ما قلناه، والمختار أنها في قريش، ودليلنا على الخوارج في بطلان مذهبهم وجهان: أحدهما الإجماع: فإنه قد ثبت بتواتر النقل أن الأنصار لما طلبوا الإمامة يوم السقيفة لأنفسهم واعتقدوا صحتها فيهم منعهم آبو بكر لعدم كونهم من آهلها في مشهد من الصحابة واشتهر قوله في ذلك ولم ينكر أحد ما ادعاه أبو بكر من وجوب كون الإمامة في قريش، وهذا يدل على انعقاد الاجماع على رعاية هذا الشرط واختياره.

صفحه ۵۵۶