تمهيد في شرح
============================================================
السهيد شح معالمر العدل والنوحيد العلم بهذا القدر؛ لأن مخالفة الإجماع حرام محظور، ولا يلزم الإحاطة بجميع الإجماعات بل يكفيه هذا القدر. وأما العقل فنريد به أن الأصل هو البقاء والبقاء على البراءة الأصلية، ولا يحصل التغيير عن الأصل إلا بدليل شرعي من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس، فإذا لم يكن شيء من هذه الأصول فالأصل هو البراءة الأصلية.
فهذه هي الأصول الأربعة ويتلوها علوم أربعة، فاثنان منها مقدمان وهما علم النحو اللغةه ولا بد من الحصول عليهما ليتمكن من معرفة خطاب الله وخطاب رسوله، وحد ذلك أن يكون متمكنا من فهم حقيقته ومجازه، ويفرق بين النضر والظاهر والمجمل والمبين والمطلق والمقيد، ولا يشترط أن يكون محيطا بجميع أسرار اللغة والنحو ودقائقهما وأن يبلغ مبلغ المبرد وسيبويه، وأما العلمان المتممان فأحدهما معرفة الناسخ والمنسوخ، ومقدار ذلك و حده أن لا يفتي بحكم قد نسخ ، ولا يلزم أن يكون محيطا بجميع الأمور والوقائع المنسوخة. وأما الثاني فالعلم بأحوال الرواة ونقلة الأحاديث، ومن يقبل منهم ومن هو مردود، ومقدار ذلك أن يعلم بكون الراوي عدلا ضابطا، ولا يلزم أن يكون عالما بجميع طرائقهم وأحوالهم وأنسابهم وسيرهم، بل يكفي ما ذكرناه. فهذا محصول الكلام في معرفة هذه الصفة ومقدار ما يتوجه من تحصيلها.
الثانية التدبير: وحاصلها أن يكون ذا رأي ومتانة فيدبر الحرب والسلم ويشتد في موضع الشدة ويلين في موضع اللين، ولا يلزم أن يكون بالغا في الحلم والأناة كل غاية؛ فإن هذا يتعذر، ولكن يكون بحيث لا يستفزه الطيش ولا يزعجه الفشل.
الثالثة الشجاعة: بحيث يكون مجمع القلب شديد البأس لا يضعف عن لقاء العدو ولا يجبن عن الحرب، ولا يلزم أن يكون حاصلا في الرتبة العليا من الشجاعة بحيث يكون فائقا على الشجعان.
صفحه ۵۵۵