تمهيد في شرح
============================================================
السهيد شح معالمر العدل والنوحيل على هذه الأربعة علوم أربعة لا بد من إحرازها، وهي علم النحو وعلم اللغة وعلم الناسخ ال و المنسوخ والعلم بأحوال الرواة ومن تقيل منهم ومن ترد، فهذه العلوم الثمانية يجب تحصيلها لكل مجتهد؛ لأن الغرض بالاجتهاد هو تحصيل الحكم من هذه الأصول وكل واحد من هذه العلوم على حظ وقدر من الحكم لا يحصل إلا بإحرازه فقد اشتمل قولنا: إن الغرض بالاجتهاد تحصيل الأحكام من الأصول على معرفة الأصل والحكم وطريق التحصيل. وهذه الأمور الثلاثة التي لا يمكن تحصيلها وإتقانها إلا بمعرفة هذه العلوم الثمانية، فلهذا وجب تحصيلها على كل مجتهد.
البحث الثاني في مقدار الواجب منها: واعلم أنا إذا أوجبنا على المجتهد أن يكون حاصلا على معرفة هذه العلوم الثمانية فلسنا نريد أن يكون محيطا بأسرارها ودقائقها مستوليا على جميع أطرافها، فهذا لا محالة يتعذر ولا يكاد يوجد، فلا بد من ضبط مقدار ذلك، ويحصره عندنا إجمال وتفصيل، أما الاجمال فيجب أن يكون متمكنا من تحصيل الحكم في الحادثة؛ فإن لم يكن متمكنا من ذلك فهو نقصان، وماعدا ذلك فهو زيادة وفضل وتبحر في العلوم.
وأما التفصيل فقد ذكرنا أن المشترط من العلوم أمور ثمانية، فلنذكرها واحدا واحدا وما يلزم منها وما لا يلزم بكلام وجيز، فنقول: أما الكتاب فلا بد من العلم به؛ لأنه أصل من اصول أحكام الشريعة، ولا يلزمه حفظ جميعه، بل الذي يتوجه من العلم به هو مقدار خسمائة آية، ولا يلزم أن يكون حافظا له من ظاهر قلبه، بل يجب عليه العلم ليطلبها من مكانها. وأما السنة فلا بد من معرفة الأحاديث التي هي متعلق الأحكام، فكم من حكم ليس مستندنا فيه إلا أخبار الرسول وأفعاله وتقريراته، ولا يلزمه حفظها من ظاهر قلبه ولا يلزمه أيضا الإحاطة بجميعها بل مقدار ما يتعلق بالأحكام الشرعية دون المواعظ والآداب والحكم. وأما الإجماع فيجب عليه ألا يفتي بحكم قد وقع الإجماع على خلافه، ولا بد من
صفحه ۵۵۴