551

============================================================

السهيد شح معالم العدل والتوحيد كونه مريدا من ذلك الإنسان أن يتناول ذلك الطعام. قلنا: لا نسلم أن تركه للتواضع والحال هذه يقدح في كونه مريدا لأكله على الإطلاق.

بيانه: أن الإرادات مختلفة فقد يكون الإنسان مريدا من غيره أن يتناول طعامه إرادة إلى كل غاية حتى يقدر أنه يفعل كل ما يعلم أن ذلك الضيف يتناول طعامه لأجله، وقد يكون مريدا من غيره أن يتناول طعامه ولكن لا إلى هذا الحد، بل يقول: أريد منك أن تأكل طعامي ولكن لا يجب علي أنك إذا وقفت أكلك علي أن أقبل رجلك، فإني لا أفعل ذلك، بل أريد منك إرادة لا إلى هذا الحد، فإذا عرفت هذا التفصيل فنقول: الإرادة إذا كانت واقعة على الوجه الأول كان ترك التواضع قادحا فيها، فأما إذا كانت واقعة على الوجه الثاني فلا نسلم أن ترك التواضع قادحا فيها، والعلم بذلك ضروري بعد الخبرة والتجربة، فإذا تقررت هذه القاعدة قلنا: فلم قلتم: إن الله تعالى أراد من المكلفين فعل الطاعات واجتناب المقبحات على الوجه الأول حتى يلزمه فعل اللطف. وبيانه أن التكليف تفضل من الله وإحسان، والمتفضل لا يجب عليه أن يأقي بأقصى مراتب الفضل، وإذا كان الأمر هكذا حسن من الله أن يريد الطاعة وترك المعصية على الوجه الثاني، وعلى هذا التقدير لا يلزم من ترك اللطف القدح في ترك الإرادة.

وأما قوله ثانيا: إن ترك اللطف كفعل المفسدة، وإذا جاز من الله تعالى ترك اللطف جاز منه أن يفعل المفسدة. قلنا: إن عنيتم أن أحدهما يماثل الآخر في حقيقته فهو باطل قطعا؛ لأن ترك فعل شيء لا يكون مثلا لفعل شيء آخر، وإن عنيتم أنه يماثله في كونه إضرارا بالغير، وذلك هو علة القبح، فيجب اشتراكهما في القبح، فهو باطل أيضا؛ لأن الفرق ظاهر لأنه لا معنى لكون ترك اللطف ضررا إلا لأنه ترك للانتفاع، ولا يلزم من قبح فعل الإضرار قبح ترك الانتفاع، ألا ترى أنه يقبح منا أن نضر بالفقير ولا يقبح منا ترك نفعه، فبطل ما ذكروه وصح أنه لا طريق إلى وجوب نصب الإمام إلا بالشرع.

صفحه ۵۵۱