تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والنوحيل الإمام عقلا، وإنما قلنا باستحالة نصبه في كل الأزمنة؛ فلأن من الجائز أن يتفق في بعض الأزمنة قوم يستنكفون عن الدخول تحت طاعة الغير، ويعلم الله تعالى من حالهم آنهم متى ن صب هم رئيس طغوا وبغوا وقصدوه بالقتل وأثاروا الفتن العظيمة وإذا لم ينصب لهم رثيس أصلا فإنهم لا يقدمون على قبيح، وهذا الاحتمال ممكن الوقوع، فيكون نصب الإمام في ذلك الزمان قبيح لما فيه من المفسدة، ثم لا زمان يفرض على التعيين إلا ويمكن أن يكون محتملا لوقوع هذا المقدر، فإذن يمتنع نصب الإمام في جميع الأزمنة، وإنما قلنا باستحالة نصبه في بعض الأزمنة فلأن الغرض من نصب الإمام ليس إلا أن يكون لطفا في فعل الواجب والكف عن القبيح، وليس يختص وقتا دون وقت، فإذا بطل هذان القسمان كما ذكرنا بطل كونه واجبا.
المسلك الرابع وهو أن ما أوردتموه دلالة على كون الإمام لطفا هو منقوض، والدليل المنقوض لا يمكن الاستدلال به، مثال كونه منقوضا أنا لو قدرنا في كل بلدة وفي كل محلة رييسا يدعو الخلق إلى فعل الواجبات ويكفهم عن المحرمات لكان امتناع الخلق عن القبائح أوفر وإقدامهم على فعل الطاعات اكثر مما إذا لم يكن لهم إلا رئيس واحد أو إمام واحد وكذلك لو قدرنا الولاة والقضاة والأمراء معصومين لكان ذلك أبلغ في الزجر عن القبائح وأكثر مواظبة على فعل الواجبات، وما ذكرتموه من الدليل المقتضي لوجوب الإمامة ونصب الأئمة بالعقل قائم في هذه التفاصيل مع أن شيئا منها لم يجب عقلا عندكم، فبطل ما ذكرتموه وانتقض ما جعلتموه دلالة على نصب الإمام.
المسلك الخامس هب أنا سلمنا كون الإمام لطفا فلا نسلم أن اللطف واجب، فأما قولهم أولا: إن اللطف يجري مجرى التمكين. فلا نسلمه قوله: من قدم الطعام إلى إنسان وأراد منه أن يتناول ذلك الطعام، وعلم أنه لا يتناوله إلا إذا تواضع له، فإن تركه للتواضع يقدح في
صفحه ۵۵۰