549

============================================================

السهيد شح معالمر العدل والتوحيل مفسدة من وجه آخر، فعليكم الدلالة تقيمونها على أن نصب الإمام خال عن جميع جهات القبح؛ لأنكم إذا لم تقيموا دلالة على ذلك كنتم تجوزون ما لو ثبت لقطعتم بكون الإمام ليس بلطف، ومع هذا التجويز لا يمكن القطع بكون الإمام لطفا، فثبت أن ما ذكرتموه لا يكفي في بيان كون الإمام لطفا إلا بعد أن تضموا إليه الدلالة على خلوه عن جميع جهات القبح، وليس في استدلالكم ما يبطل هذا الاحتمال.

المسلك الثاني أنا لا نقتصر على تجويز المفسدة في نصب الإمام، بل نبين وقوعها وذلك ظاهر بوجهين: أما أولا فبأن يقال: إن نصب الإمام يقتضي أن يكون المكلف فاعلا للواجب وتاركا للقبيح لا لوجهيهما الذين يقعان عليه ولكن للخوف من الإمام، وأما عند عدم نصب الامام فالمكلف إنما يفعل الواجب لوجوبه ويترك القبيح لقبحه لا للخوف من الإمام، إذلا إمام هناك وإذا كان الأمر هكذا فإذن نصب الإمام لا ينفك عن هذه المفسدة، فيجب القول ببطلان نصبه.

وأما ثانيا فنقول: إن فعل الطاعة وترك المعصية عند عدم الامام أشق من فعلها وتركها عند وجوده، فإذا كان الحال كما ذكرنا كان في نصب الامام مفسدة، وهو نقصان الثواب من هذا الوجه، وبتقدير ما ذكرنا لا نسلم حسن نصبه فضلا عن وجوبه، لا يقال: ورود الشرع لوجوب نصب الإمام قد دل على عدم هذه المفسدة لأنا نقول: هذا صحيح ولكن يصير الاستدلال على وجوب نصب الامام أمرا شرعيا، وفيه بطلان مذهبكم بوجوب نصبه من جهة العقل.

المسلك الثالث لو وجب نصب الإمام من جهة العقل لكونه لطفا لكان لا يخلو إما أن يجب نصبه في كل الأزمنة أو في بعضها، والقسمان باطلان، فيبطل القول بوجوب نصب

صفحه ۵۴۹