548

============================================================

الشهيل شح معالمر العدل والنرحيل القول في بطلان قول الاثنا عشرية بوجوب الإمامة عقلا.

قالوا: الامامة لطف في أداء الطاعات واجتناب المقبحات، واللطف واجب، فيلزم أن تكون الإمامة واجبة، وإنما قلنا: إن الإمامة لطف؛ فلأنا نعلم بالضرورة بعد استقرار العادات أن الخلق إذا كان لهم رئيس قاهر يمنعهم عن المحظورات ويحثهم على فعل الواجبات ويعلمهم معالم الدين فإن حالهم في أداء الواجبات والكف عن المحرمات أقرب منهم إذا لم يكن لهم هذا الرثيس، ولا معنى للطف إلا ما ذكرناه. وإنما قلنا: إن اللطف واجب. فلأمرين أما أولا فلأن اللطف كالتمكين، لما ثبت في الشاهد أن أحدنا إذا دعى غيره إلى طعام وكان غرضه نفع ذلك الغير وبقي على هذا الغرض وقت التناول ولم يعرض له ما يغير داعيه وعلم آنه متى استبشر في وجهه فإنه يتناول طعامه، ومتى لم يفعل ذلك فإنه لا يتناوله، فإنا نعلم أن تركه للاستبشار والحال ما ذكرناه يجري مجرى رد الباب في وجهه ومنعه، والعلم بذلك ضروري في مجرى العادة.

وأما ثانيا فهو أن المكلف لو لم يجب عليه اللطف لكان لا يقبح منه أيضا فعل المفسدة؛ لأنه قد تقرر في العقول أنه لا فرق بين فعل يختار المكلف عنده القبيح وبين ترك فعل يخل المكلف عند تركه بالواجب، والعلم بذلك ضروري، فيجب أن يكون اللطف واجبا، وإذا ثبت وجوب اللطف ثبت أن الإمامة واجبة، وفي ذلك غرضنا.

والمعتمد في فساد كلامهم مسالك: الأول أنا لا نسلم أن الإمامة لطف، قوله: إذا كان لهم رثيس يمنعهم عن القبائح ويحثهم على الواجبات كان حالهم في فعل الواجبات وترك القبائح أقرب من حالهم إذا لم يكن لهم ذلك الرئيس. قلنا: هذا القدر لا يكفي في الدلالة على كون الإمام لطفا، إلا بتقدير خلو نصب الإمام عن جميع جهات القبح، وكون الفعل مصلحة من وجه لا ينافى كونه

صفحه ۵۴۸