547

============================================================

السهيد شح معالم العدل والتوحيل عمره فلا يحصل منه على المطلوب، فكيف حاله إذا أراد إحراز جميعها، وإذا كان إحرازها متعذرا كان نصب الإمام متعذرا أيضا، وهو المطلوب.

والجواب من وجهين: أما أولا فإن قلنا: إن الاجتهاد ليس شرطا في الإمام، وإن إمامة المقلد صحيحة. لم يلزمنا ما قلتم إذا كان محرزا لسائر الصفات من الورع وحسن السياسة والتدبير، كما سنقرره بعد ان شاء الله تعالى، وإن قلنا: إن الاجتهاد شرط في الإمام. فإن إمامة المقلد ليست صحيحة، فنقول: إن كان الاجتهاد ممكنا فنصب الإمام واجب، وإن كان غير ممكن لم يجب؛ لأنا إنما توجب الإمامة مع الإمكان دون التعذر والاستحالة.

وأما ثانيا فسنوضح الكلام في عموم الاجتهاد ونبين مقدار الواجب منها وأن إحرازه مكن على القرب فسقط ما ذكروه.

السؤال الخامس لو وجب نصب الأئمة لكان لا يخلو إما أن يجب نصب إمام واحد أو أكثر، فالأول باطل؛ لأنه يستحيل أن يكون أمره نافذا في قضية واحدة في جهة المشرق والمغرب جميعا، والثاني باطل أيضا؛ لأن الاجماع على بطلان إمامين في وقت واحد، فيجب القضاء ببطلان نصب الأئمة.

والجواب أن المحال إنما يلزم إذا كان منفذا للقضية الواحدة في المشرق والمغرب بنفسه، فأما إذا كان بنصب القضاة وإنفاذ الأمراء والولاة فإن ذلك غير متعذر كما كان حال الخلفاء في جميع الأقطار، فثبت بمجموع ما ذكرناه وجوب نصب الأئمة، وسقط ما تعلقوا به.

صفحه ۵۴۷