تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والتوحيل وثانيهما غرض دنيوي وهو دفع ضرر الخلق عن بعضهم بعض؛ فإن الخلق لا ينفكون عن الايذاء والتأذي، وكف الظلم والتظالم، وفي هذا غرض عظيم ومقصد كلي، قوله: دفع الضرر مقرر في العقل فلا يحتاج إلى الإمام، قلنا: نحن لا ننكر قبحه بالعقل ولكن قد لا يلتفتون إلى المضرة الآجلة ويؤثرون النفع العاجل بالظلم والتظالم، فسقط ما ذكروه.
السؤال الثاني نصب الإمام يتضمن الإضرار بالخلق، فيجب ألا يكون واجبا، وإنما قلنا: انه يتضمن الإضرار بالخلق؛ لأنه ربما يستنكف بعض الناس عن طاعته فيحاربونه، فربما قتلهم وربما قتلوه، فتعظم الفتنة وتشتد البلوى، وفي هذا ضرر عظيم على الخلق، فوجب ألا وجه نصبه.
والجواب أن ما ذكرتموه أمر موهوم لا أصل له ولا حقيقة لثبوته، بل الظاهر أن في نصبه صلاحا للخلق وقطعا لشجارهم وكفا للمظالم فيما بينهم، بل لا يمتنع أن يكون عدمه ضررا على الخلق وتركا لصلاحهم وإخلالا بأمورهم، فوجب ترجيح نصبه على عدم نصبه كما قلناه.
السؤال الثالث قالوا: أجمعت الأمة على أن الطريق إلى الإمامة ليس إلا أحد أمور ثلاثة النص والاختيار أو الدعوة، والدعوة والنص باطلان بما تذكره المعتزلة، والاختيار أيضا باطل بما تذكرونه أنتم، فإذا كان لا طريق إلى الإمامة إلا أحد هذه الأمور الثلاثة، وكلها فاسد وجب القول ببطلان وجوب نصب الامام.
والجواب أنا سنوضح القول في طريق الإمامة وبيان المختار من هذه الوجوه على أن فيما ذكروه إبطالا لما أجمعت عليه الأمة وخروجا للحق عن أيديهم، فيجب أن يكون باطلا.
السؤال الرابع قالوا: شرط الإمامة الورع والاجتهاد، وضبط علوم الاجتهاد أمر صعب، واحراز شروطه متعذر، وربما يستغرق الانسان في بعض علوم الاجتهاد معظم
صفحه ۵۴۶