545

============================================================

السهيد شح معالمر العدل والنوحيل المسلك الثالث تقرير الاجماع على وجه آخر وهو ما علمنا من تشددهم في العهد عند موت كل إمام، كما كان من عهد أبي بكر إلى عمر وما كان من جعل عمر الأمر شورى، ثم ما كان عند قتل عشمان من فزعهم إلى آمير المؤمنين وعقد البيعة له فاهتمامهم بذلك ومسارعتهم إليه دليل قاطع على اعتقادهم لوجوبه، وما دل على أن إجماعهم حجة قاطعة هو بعينه دال على صحة ما قلناه، فثبت بما ذكرنا وجوب نصب الامام شرعا.

وتمام تقرير الدليل بإيراد أسثلتهم والانفصال عنها، وهي خمسة: السؤال الأول قالوا: لو وجب نصب الإمام لكان وجوبه لا يخلو إما أن يكون لفائدة أو لغير فائدة، ومحال أن يكون نصبه لغير فائدة؛ لأنه يكون خطأ وعيبا، وإن كان نصبه لفائدة فتلك الفائدة إما أن تكون دينية أو دنيوية، فإن كان لفائدة دينية فهي إما لأنه الأصل في معرفة الله ومعرفة صفاته كما تقوله الملاحدة والسبعية لعنهم الله وأبادهم، وإما لغير ذلك من كونه لطفا في أداء الواجبات والكف عن المحرمات كما تقوله الاثنا عشرية، والقسمان عندكم باطلان، فبطل أن يكون نصبه لفائدة دينية، وإن كان نصبه لفائدة دنيوية فهي إما جلب نفع، وجلب النفع غير واجب بالاتفاق، فلا يكون واجبا لأجله أو دفع ضرر، ال و دفع ضرر المضرة مقرر في العقل، فلا يحتاج إلى الإمام.

والجواب أن نقول: إن وجوب نصب الإمام يكون لغرضين: أحدهما ديني سوى ما تقوله الملاحدة من كونه أصلا في معرفة الله ومعرفة صفاته، لوسوى ما تقوله الإمامية من كونه لطفا في الطاعات واجتناب المقبحات، بل لأجل إظهار شعار الدين كالجهاد وحفظ الحوزة وإقامة الأحكام من الحدود ونصب الحكام وإقامة الجمع والأعياد وغيرها.

صفحه ۵۴۵