544

============================================================

النمهيد شرح معالمر العدل والنوحيل قطع يد السارق نصب الإمام؛ لأنا نقول: بل هو مشروط بنصب الإمام، قوله: لا يجب نصبه كما لا يجب تحصيل نصاب الزكاة.

قلنا: الجواب عن هذا يستدعي الفرق بين ورود الأمر مشروطا وبين وروده مطلقا مع كون المأمور به موقوفا على الشرط، والأول هو الزكاة؛ فإن الأمر بها موقوف على حصول الملك للنصاب، والثاني الصلاة؛ فإن الأمر بها مطلق غير مشروط بالطهارة، وإن كانت الصلاة في نفسها متوقفة على الطهارة؛ فإنا نعلم بالضرورة الفرق بين ما إذا أمر بالصلاة أمرا مطلقا جازما حتما مع علمنا بأن الصلاة تكون مشروطة بالطهارة وبين ما إذا أمر بالصلاة أمرا مشروطا بالطهارة في وجوب تحصيل شرط الأول دون الثاني، فإذا عرفت هذا الفرق فنقول: الأمر بالقطع ورد مطلقا غير مشروط بوجود الإمام، وقد أجمعوا على وجوب اشتراطه، فوجب نصبه وصح ما قلناه، وظهر الفرق بينه وبين مسألة الزكاة.

المسلك الثاني أن الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله أجمعوا على وجوب نصب الإمام، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام لما توفي خطب أبو بكر وقال: أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت، لا بد هذا الأمر من يقوم به، فانظروا - فهللوا - آراءكم رحمكم الله. فتبادروا من كل جانب يقولون: صدقت صدقت.(1) ولم يقل أحد منهم إنه لا حاجة إلى الإمام، ثم بكروا للاشتوار إلى سقيفة بني ساعدة، وتركوا أهم الأشياء وهو دفن رسول الله، ورأوا نصب الإمام والنظر فيه أهم من ذلك، وبالجملة خيرهم واجتهادهم عقيب موته عليه الصلاة والسلام يدل على اعتقادهم لوجوب ذلك.

ا- أخرجه البخاري (كتاب الجناثز - باب الدخول على الميت بعد الموت) 71/2 حديث رقم 1252.

صفحه ۵۴۴