تمهيد في شرح
============================================================
السهي شح معالم العدل والتوحيل والمختار في إيجابها عندنا أن طريقه الشرع.
والمعتمد فيه مسالك ثلاثة: الأول أنا نقول: أمر الله بإقامة الحدود في قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)(1) وقوله تعالى: (الزانية والزاني فاخلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) (2) وقوله تعالى في حد القاذف: (فاجلدوهم ثمانين جلدة) وكذلك سائر الحدود، وأجمعت الأمة على أنه لا يتولى إقامة الحدود إلا الأنمة أو من يلي من جهتهم، فإذا كان لا يمكن إقامة الحدود إلا بواسطة الأئمة كان الأمر باقامة الحدود أمرا بنصب الأئمة؛ لأن ما لا يتم الواجب المطلق إلا به وكان مقدورا للمكلف فإنه يكون واجبا كوجوبه، فإذن نصب الأئمة واجب، وهذا هو المطلوب.
لا يقال: الأمر بقطع يد السارق وسائر الحدود لا يخلو إما أن يكون مشروطا بنصب الامام أو لا يكون مشروطا به، فإن كان مشروطا به لم يثبت وجوب قطع السارق إلا عند وجود الإمام، ولا شك أن الأمر بالشيء إذا ورد مشروطا بشرط فإنه لا يجب على المأمور تحصيل ذلك الشرط، فإن الأمر بالزكاة لما ورد مشروطا بشرط ملك النصاب لم يجب على المكلف تحصيل النصاب ليجب فيه الزكاة وأما إن لم يكن مشروطا به لم يلزم من وجوب أمور نقموها منه. والنجدات لا تقول كما يقول باقي الخوارج بكفر علي بن أبي طالب، ولم يقولوا إن كل كبيرة كفر وإن الله سبحانه يعذب أصحاب الكبائر عذابا داثما وزعموا أنهم لا يحتاجون إلى إمام وانما عليهم أن يعلموا كتاب الله سبحانه فيما بينهم وأن يتناصفوا فيما بينهم ، وقد أجازوا الاجتهاد والتقية. انظر الشهرستاني: الملل والنحل 187/1، الأشعري: مقالات الإسلاميين 174/1.
- سورة المائدة: آية 38.
2- سورة النور: آية 2.
صفحه ۵۴۳