542

============================================================

السهيد شح معالم العدل والتوحيل ليستفاد منه معرفة الله تعالى ومعرفة صفاته وما يجوز عليه وما يستحيل، وزعموا آن هذه الأمور لا يمكن الوقوف على معرفة حقائقها إلا من الإمام، والاثنا عشرية فقالوا بأن الامام لا يحتاج إليه في معرفة الله تعالى ولا في معرفة صفاته بل الحاجة إليه ليكون لطفا في أداء الواجبات العقلية والشرعية والاجتناب للقبائح العقلية والشرعية.

ال و أما الفريق الثاني وهم القائلون بأنه لا طريق إلى وجوب الإمامة إلا بالشرع فهم أكثر المعتزلة والأشعرية.

وأما الفريق الثالث وهم الذين قالوا بأن العقل والشرع طريقان لوجوب الإمامة فهؤلاء هم الجاحظ والكعبي وأبو الحسين البصري وأصحابه، وهم لا يجعلونها لطفا في الدين وهذا لم يقولوا بوجوب نصبه على الله، بل قالوا: إن وجوب نصبه يندفع به ضرر عظيم عن الخلق فيجب عليهم نصبه لدفع هذا الضرر.

وأما القاثلون بعدم وجوب الامامة فاختلفوا، فزعم الأصم أنه لا يجب نصبه في كل وقت، وإنما يجب نصبه عند ظهور الظلم ليدفع به، ويزول تنصيبه. وأما الفوطي فقد عكس الأمر وقال: لا يجب نصبه عند ظهور الظلم وتقوى الظلمة؛ لأنهم ربما قتلوه لاستنكافهم عن الدخول تحت طاعته، فيصير نصبه زيادة في الفتنة ويكون الضرر به أعظم، فأما عند عدم الظلمة فإنه يجب نصبه لاظهار شعار الإسلام وإقامة واجباته. وأما النجدات(1) فلم يوجبوا نصب الإمام في حالة من الحالات. فهذا تفصيل المذاهب في وجوب الإمامة.

- النجدات من فرق الخوارج أتباع نجدة بن عامر الحنفي، وقد كان السبب في رياسته وزعامته أن نافع بن الأزرق لما أظهر البراءة من القعدة عن الهجرة له إن كانوا على راية وسماهم مشركين، واستحل قتل أطفال مخالفيه ونسانهم، ففارقه جماعة من آتباعه وذهبوا إلى اليمامة، فاستقبلهم نجدة بن عامر في جند من الخوارج يريدون اللحوق بعسكر نافع فأخبروهم بأحداث نافع وردوهم إلى اليمامة، فبايعوا بها نجدة بن عامر، واكفروا من قال باكفار القعدة منهم عن الهجرة إليهم واكفروا من قال بامامة نافع، وأقاموا على إمامة نجدة إلى أن اختلفوا عليه في

صفحه ۵۴۲