تمهيد في شرح
============================================================
النهيد شح معالمر العدل والنوحيل لا يقال: لو جاز القدح في كون الإمامة من الله تعالى لطفا في جميع التكاليف فالاحتمال الذي ذكرتموه وهو تجويز المفسدة لجاز القدح به في كون معرفة الله تعالى لطفا لنا؛ لأن الذي يمكن في بيان كون المعرفة لطفا هو كونها باعثة على أداء الواجبات والاحتراز عن القبائح العقلية، فأما خلوها عن جميع جهات القبح فذلك لا يمكن إثباته بالاتفاق، فيجب أن لا تكون المعرفة لطفا؛ لتجويز أن تكون فيها مفسدة وهذا محال؛ لأنا نقول: إن معرفة الله تعالى ليست من الألطاف التي يجب على الله تعالى فعلها، بل إنما يجب فعلها على العبد، فلا يلزم ما ذكرتم، وإذا كان الأمر هكذا فنقول: متى دل الدليل على كون معرفة الله لطفا ومصلحة ال ولم يدل دليل على كونها مفسدة بوجه من الوجوه، فحينئذ يغلب على ظننا كون المعرفة لطفا، فيجب علينا فعلها؛ لأن الظن يقوم مقام العلم في اقتضاء وجوب الفعل علينا.
ألا ترى أن الجالس تحت جدار مائل إذا غلب على ظنه سقوطه عليه فإنه يجب عليه الانتقال من ذلك الموضع، وإذا عرفت هذا فنقول: لا جرم يكفي ظن كون المعرفة لطفا في وجوبها علينا، وأما الإمامة فأنتم توجبونها على الله تعالى فلا يكفي في إيجابها على الله ظن كونها لطفا، فما لم يعلم بالدلالة القاطعة خلوها عن جميع جهات القبح ولا يمكن القطع بكونها لطفا فلا يمكن إيجابها على الله، فظهر الفرق بينهما، فهذا محصول الكلام في هذه المسألة.
القول في الصفات المعتبرة في حق الأئمة وما يجب اشتراطه منها وما لا يجب وفيه نظران: النظر الأول في الصفات التي يجب اعتبارها.
وهي تسع:
صفحه ۵۵۲